فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٣
هذا الذنب العظيم، وهو يسقط بالاستغفار. وعلى حقّ للوارث، وهو يسقط بتسليم نفسه أو الدية أو عفو الورثة عنه. و]على[ حقّ للمقتول، وهو الآلام التي أدخلها عليه بقتله، وتلك لاينفع فيها التوبة، بل لابدّ من القصاص في الآخرة، ويمكن أن يكون قول ابن العباس إشارة إلى هذا»([١]) انتهى كلامه رفع مقامه.
ولقد أحسن وأجاد فيما أفاد، لكن ينبغي له ذكر الخبر الثاني; لما فيه من فائدة خاصّة زائدة أيضاً، وهي كفاية إعطاءِ الدية مع جهل الأولياء وخوف القاتل من الإعلام، ولعلّه لم يذكره للضعف في سنده بعيسى الضرير فإنّه مهمل.
وفي «مرآة العقول» في ذيل قوله: «فليعطيهم الدية» قال: «أي بأن يوصل إليهم على سبيل الهدية. والصرر جمع الصرّة، والتقييد بمواقيت الصلوات; لوقوع مرورهم عليها لبروزهم للطهارة والذهاب إلى المساجد، وأمّا غير ذلك الوقت فيمكن أن يصيبها غيرهم. وفيه دلالة على أنّ وليّ الدم إن لم يعلم بالقتل لم يجب على القاتل إعلامه وتمكينه، بل يجب أن يُوصل إليه الدية، وهو خلاف ما هو المشهور من أنّ الخيار في ذلك إلى ورثة المجنيّ عليه لا إليه»([٢]).
وفي قوله: «هو خلاف ما هو المشهور» إشكال، بل ليس خلافاً له; لأنّ ماهو المشهور الخيار بعد المعلوميّة لا قبله ولا فيما هو المفروض في الخبر، فتأمّل جيّداً.
وبالجملة: الخيار للأولياء بعد الثبوت عندهم، وما في الحديث مربوط بقبل الثبوت عندهم وبما فيما بينهم وبين الله تعالى، فكم بينهما من الفرق؟!
[١] ـ تحرير الأحكام ٥ : ٤١٨ .
[٢] ـ مرآة العقول ٢٤ : ١٥ .