فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٠٠
أو يتتاركا أي يترك كلّ واحد الآخر ويتجاوز عنه، وعمل بإطلاقها الشيخ وأتباعه كما في «المسالك» وغيره، ولم يرتضه المتأخّرون كالماتن هنا وفي «الشرائع»، والفاضل في «الإرشاد»([١]) و«التحرير» و«القواعد» وولده في شرحه، والفاضل المقداد في «التنقيح»([٢])، وشيخنا في «المسالك» وغيرهم»([٣]).
ثمّ إنّ مستند الشيخ وأتباعه رواية أبان بن عثمان، عمّن أخبره، عن أحدهما٨ قال: «أتى عمر بن الخطاب برجل قد قتل أخا رجل فدفعه إليه وأمره بقتله، فضربه الرجل حتّى رأى أنّه قد قتله، فحمل إلى منزله فوجدوا به رمقاً فعالجوه فبرئ، فلمّا خرج أخذه أخو المقتول الأوّل، فقال: أنت قاتل أخي وليّ أن أقتلك، فقال: قد قتلتني مرّة، فانطلق به إلى عمر فأمر بقتله، فخرج وهو يقول: والله قتلتني مرّة، فمرّوا على أميرالمؤمنين٧ فأخبره خبره، فقال: (لا تعجل حتّى أخرج إليك)، فدخل على عمر، فقال: (ليس الحكم فيه هكذا)، فقال: ما هو يا أباالحسن؟ فقال: (يقتصّ هذا من أخي المقتول الأوّل ما صنع به ثمّ يقتله بأخيه)، فنظر الرجل أنّه إن اقتصّ منه أتى على نفسه، فعفا عنه وتتاركا»([٤]).
وفي «الشرائع»([٥]) وغيره الإشكال على الرواية بالضعف في أبان بفساد عقيدته بالناووسيّة على ما ذكره علي بن الحسن بن فضّال، وبإرسال الرواية.
[١] ـ إرشاد الأذهان : ١٩٩ .
[٢] ـ التنقيح الرائع ٤ : ٤٥١ .
[٣] ـ رياض المسائل ١٤ : ١٤٥ .
[٤] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ١٢٥، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس، الباب٦١، الحديث١.
[٥] ـ شرائع الإسلام ٤ : ١٠٠٦ .