فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥
بالقود والقطع كما هو واضح، فالمفهوم للقصاص واحد والاختلاف في المصاديق.
وعلى هذا، فمعناه الاصطلاحي ليس معنىً خاصّاً له، بل يكون من باب تطبيق المفهوم على المصداق، فالمفهوم والمعنى لتلك المادّة واحد، وهو المماثلة من دون الفرق بين المال والبدن، والكثرة من جانب المصاديق لا المفهوم، فلاتغفل وكن على ذكر من مسألة الخلط الواقع كثيراً بين المفهوم والمصداق في شرح الألفاظ.
وكيف كان، ففي «الجواهر» ذكرَ المناسبة بين القصّ بمعنى التتبّع شيئاً فشيئاً وبين ذلك المعنى، ودونك العبارة: «القِصاص بالكسر فعال من قصّ أثره إذا تتبّعه، والمراد به هنا: استيفاء أثر الجناية من قتل أو قطع أو ضرب أو جرح، فكأنّ المقتصّ يتبع أثر الجاني فيفعل مثل فعله، ويقال: اقتصّ الأمر فلاناً من فلان إذا اقتصّ له منه»([١]).
الاستدلال بالآيات على القصاص
والأصل في القصاص ـ قبل الإجماع والسنّة المتواترة ـ هو الكتاب، وآياته على قسمين.
أحدهما: الدالّة عليه بالخصوص كقوله تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصَاصُ فِي القَتْلَى الحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالاُْنْثى بِالاُْنثى فَمَنْ عُفِىَ لَهُ مِنْ أخِيهِ شَىْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأدَاءٌ إلَيْهِ بِإِحْسَان ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ)([٢]).
[١] ـ جواهر الكلام ٤٢ : ٧ .
[٢] ـ البقرة (٢) : ١٧٨ .