فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣٥
وفيه: مع ما يظهر ممّا مرّ أنّ ذلك لا يرجع إلى دليل شرعي معتبر; ضرورة إمكان أنّ له حكماً شرعاً لانصل إليه، أنّه يمكن التخيير في الرجوع على كلٍّ منهما، كما عن المحقّق الثاني([١]) الجزم به، بل لعلّه محتمل ما تسمعه من عبارة المصنّف في «النكت»([٢])، أو على بيت المال المعدّ لمثل ذلك، أو القرعة التي هي لكلّ أمر مشكل، وعدم بطلان دم المسلم أعمّ من ذلك كلّه ومن غيره ممّا هو عند الشارع ممّا لا نعرفه.
ومنها: سقوط القود; لما مرّ، والتخيير في الرجوع إلى كلٍّ منهما في أخذ الدية منه; لعدم الترجيح.
وفيـه: مـا لايخفـى، حيث إنّ التخييـر إنّما يكون بعد ثبوت الـديـة، وقـد مـرّعدمه.
ومنها: سقوط القود وتعيين المكلّف بأداء الدية منهما بالقرعة، فإنّها لكلّ أمر مشكل. وضعفه ظاهر ممّا مرّ.
ومنها: التفصيل بيـن مـا كـان الأولياء مـدّعين لكـون القاتـل أحـدهما المعيّن بالقود فيه; لقيام البيّنـة على الـدعوى، وتهدر البيّنـة الاُخـرى فلا يكون لـه سبيل، وبين ما لم يكـن كذلك بأن ادّعوا عـدم العلم بسقوط القود ووجـوب الديـة فيه; لمايأتي.
وهذا التفصيل للمحقّق في «نكت النهاية»، وتبعه عليه تلميذه في «كشف الرموز»([٣])، وأبوالعباس في «المهذّب»([٤])، والمقداد في «التنقيح»([٥])، وكأنّه مال إليه الشهيدان في «غاية المراد»([٦]) و«المسالك»([٧]).
[١] ـ جامع المقاصد ٢ : ٢٥٩ .
[٢] ـ النهاية ونكتها ٣ : ٣٧٥ .
[٣] ـ كشف الرموز ٢ : ٦١٤ .
[٤] ـ المهذّب البارع ٥ : ٢٠٤ .
[٥] ـ التنقيح الرائع ٤ : ٤٣٥ .
[٦] ـ غاية المراد ٤ : ٤٢١ .
[٧] ـ مسالك الأفهام ١٥ : ١٩٢ .