فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١١٣
سلطة، والعمل بها في موردها لازم; لأنّها صحيحة وحجّة أيضاً. ومضى الكلام بما لا مزيد عليه أنّ على المكره القود والدية، وأنّه القاتل من دون شيء على المكرَه (بالفتح) كالمكره على غير القتل من سائر الاُمور.
الإكراه بالقتل بالتوعيد بغير القتل
هذا كلّه في الإكراه على القتل بالتوعيد بالقتل، وأمّا الإكراه عليه مع التوعيد بغيره من الضرر والحرج بالمال أو النفس أو العرض ممّا هو دون القتل، فلابدّ فيه من التفصيل بين ما كان المتوعّد عليه موجباً لضعف المباشرة عقلاً وعقلاءً، ولكون المباشر عندهم غير قاتل وغير مختار من العظم والشدّة على فرض تحقّقه، وبين مالم يكن المتوعّد عليه كذلك، كما هو الغالب بل الدائم، فكان المباشر والسبب متعادلين بالقود على السبب دون المباشر في الأوّل; لعدم الاختيار له، فلا يكون قاتلاً ولا مكرهاً كما لايخفى، فإنّ الاختيار بمعنى الإرادة في مقابل الإلجاء الموجبة لعدمها معتبر في المشتقّات ومباديها.
وأمّا كونه على السبب; فلأقوائيّته، ولنسبة القتل إليه وحده في الفرض دون المباشر. وعلى المباشر دون السبب في الثاني; للأصل، ولعدم أقوائيّته.
وأمّا كونه على المباشر; فلعدم الإكراه في الدم نصاً وفتوىً. وهـذه الصورة ـ أي الإكراه على القتل ـ بما دون القتل هي المتيقّن من النصّ، بل هي المتعيّن منه كما مرّ تحقيقه، ومع الشكّ في كون الإكراه من أيّ القسمين منهما، فلابدّ من الدية والتعزير قضاءً للعلم الإجمالي في القاتل واحتياطاً في الدماء.
هذا في شكّ الأولياء والحكومة، وأمّا مسألة ادّعاء كلٍّ منهما ما ينفعه ويضرّ الآخر فعلى مدّعيه الإثبات.