فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٧
مدفوع بمايلي: مضافاً إلى أنّ مفهوم الشرط أظهر من الغاية فالترجيح معه، أنّه لاتعارض بينهما في مثل خبر الباب أصلاً، حيث إنّ الظاهر من شرط الذيل ـأي اعتبار التجاوز ـ كون الغاية في حكم المغيّى، فمفهومها ثبوت الحكم المخالف فيما بعدها وهو التجاوز، فإنّه لا ظهور للغاية إلاّ أنّها غاية.
وأمّا أنّها في حكم المغَيّى والمنطوق وداخلة فيه أو في حكم المفهوم، وأنّه ليست داخلة في المغَيّى، فلا ظهور للغاية فيه أصلاً، والظاهر وقوع الخلط من صاحب «الجواهر»(قدس سره) بين ظهور الغاية في المفهوم وبين ظهور الغاية في الغائيّة، وإلاّ فمع عدم الخلط لاتعارض بين الصدر والذيل في مثل الخبر من رأس كما بيّناه، فتدبّر جيّداً حتّى لايختلط عليك الأمر.
هذا كلّه مع أنّ الظاهر من وجود الاختلاف بين العامّة في الغاية من أنّها الثلث، أو الزائد عليه كما يظهر لمن راجع «المغني» لابن قدامة، ففيه بعد الاستدلال على التساوي فيما دون الثلث ما هذا لفظه: «فأمّا الثلث نفسه فهل يستويان فيه؟ على روايتين، إحداهما: يستويان فيه»([١])، ووجود الاختلاف في أخبارنا أيضاً كما لايخفى على المتأمّل.
الجهة الرابعة: معارضة الأخبار مع خبر أبيمريم عن أبيجعفر٧ قال: «جراحات النساء على النصف من جراحات الرجال في كلّ شيء»([٢])، بل هذا الخبر أيضاً موجب لتأييد الوجه السابق وهو الاختلاف في الأخبار، فتدبّر جيّداً وتأمّل.
الجهة الخامسة: ما في شرح الإرشاد المسمّى بـ«مجمع الفائدة والبرهان» من مناقشة المقدّس الأردبيلي(قدس سره) حكم المشهور في المسألة بكونه مخالفاً للقواعد العقليّة والنقليّة، ومن الخدشة في الروايات بما لا مزيد عليه في الدقّة والتحقيق والتتبّع، ولننقل تمام عبارته التي هي آخر عباراته في ذلك الكتاب، ففي ختامه مسك، وكم فيها ـ كبقيّة عباراته في الكتاب ـ من الفوائد ودونك العبارة:
[١] ـ المغني ، ابن قدامة ٩ : ٥٣٣ .
[٢] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ٣٨٤، كتاب الديات، أبواب ديات الشجاج والجراح، الباب٣، الحديث٢.