فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٧٤
بأنّ الطعام قاتل كعكسه من الجهالة بأنّه قاتل مع العلم بأنّ فيه السمّ، كلاهما خارجـان عـن إطلاق كلامـه بانصراف الكلام إلـى الغالب.
وأمّا ما أورده عليه قبل ذلك بمنع ثبوت الدية على المقدّم الجاهل فيما لو كان واضع السمّ غيره، للأصل، وأولويّة المباشرة مع التساوي، وبعد ذلك بثبوت القصاص على المقدّم مع كونه عالماً بالسمّ دون كونه قاتلاً فيما قصد القتل به، أو أعقب مرضاً أدّى إلى ذلك.
ففيه: أنّهما خارجان عن محلّ البحث; لأنّ الظاهر كون السبب في جهل المقدّم ما هو السبب في جهل الآكل، وهو الجهل من حيث السمّ في الطعام، لامـن جهة الواضع ولا غيرها من الجهات حتّى يرد النقض بما ذكره(رحمه الله) من المنع، ولأنّ الجهل المبحوث عنه ما هو السبب لعدم العمد بما هو جهل، ففرضه مـع شـيء يوجب العمـد كقصد القتل، والنقض بثبوت القصاص معـه خـروج عن محل البحث أيضاً.
القتل بالسمّ
ثانيها: القتل بالسمّ والمشاركة لكن لابنحو المناولة والتقديم، بل مثل جعله في طعام صاحب المنزل وأكله من غير شعور واطّلاع، وفيه احتمالات ثلاثة:
الأوّل: القود على السبب والجاعل، كما اختاره الشيخ في «الخلاف»([١]) و«المبسوط»([٢])، بل في «المسالك»([٣]) على أنّه الأشهر; لضعف المباشرة بالغرور
[١] ـ الخلاف ٥ : ١٧٠ ، مسألة ٣١ .
[٢] ـ المبسوط ٧ : ٤٥ .
[٣] ـ مسالك الأفهام ٥ : ٧٨ .