فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٩٨
والظاهر أنّ فتوى العلاّمة في «الإرشاد»([١]) بالسقوط مع عدم المال له، إنّما تكون لتلك المخالفة، بل في «المسالك»([٢]): أنّ المتأخّرين على السقوط مع عدم المال له، ودفع المخالفة بكونه مؤثراً في عدم تفويت العوض من جهة عدم حفظ الجاني بحيث لا يكون قادراً على الفرار.
وفيه: مع أنّ الرواية والفتوى مطلقة شاملة لمطلق الأقارب وإن لم يكن لهم دخل في المنع عن الفرار، أنّه لاخصوصيّة للأقربيّة فضلاً عن الأقرب فالأقرب، بل الخصوصية للدخيل الأقوى ثمّ الأقوى، كما لايخفى.
هذا مع أنّ الأقربيّة غير مضبوطة فيهما والضبط على الدقّة لازم للشارع ولمقنّن الحكم، ومع أنّ أصل إثبات مثل هذه الأحكام المخالفة للقواعد العقلائيّة والعقليّة والشرعيّة بالخبرين بل وبالثلاثة والأربعة محلّ إشكال وتأمّل; لعدم الدليل على حجّيّة الخبر إلاّ بناء العقلاء غير المحرز في مثل المورد، فلابدّ من الاقتصار على المتيقّن. وبما ذكرناه يظهر عدم تماميّة ما في «الجواهر» من نفي الاستبعاد، ففيه: «ولا استبعاد في الحكم الشرعي خصوصاً بعد أن كان إرثه لهم»([٣])، وذلك لأنّ الكلام في الثبوت، ودفاعه في الإثبات.
فرع: الحكم بجواز أخذ الدية في الهالك ليس دائراً مدار فراره، بل يكون ثابتاً أيضاً مع عدم إمكان الوصول إليه وإن لم يكن فارّاً; لإلغاء الخصوصيّة ولعموم العلّة.
تنبيه: لا يخفى أنّ الظاهر على مثل مذهب ابني الجنيد([٤]) وأبيعقيل([٥]) من التخيير بين القود والدية، عدم توقّف جواز أخذ الدية للوليّ في الفرار على هلاكه; لأنّ له ذلك مع حضور الجاني فضلاً عن فراره وفضلاً عن موته مع الفرار،
[١] ـ إرشاد الأذهان ٢ : ١٩٨ .
[٢] ـ مسالك الأفهام ١٥ : ٢٦٢ .
[٣] ـ جواهر الكلام ٤٢ : ٣٣٢ .
[٤] ـ مختلف الشيعة ٩ : ٢٨٦ .
[٥] ـ نفس المصدر .