فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٨٠
أحدها: تسليمه تماميّة ما في «المسالك» من نسبة الروايات إلى الضعف وغيره، مع عدم تماميّة النسبة في جلّها بل في كلّها لا سيّما الأخير منها. ففي تلك الأخبار رواية السكوني وهي موثّقة على التحقيق، ورواية أبيبصير وهي صحيحة.
وأمّا نسبة الشذوذ إليها مع ما في «اللثام» من حكاية العمل بالموثّقة عن الشيخين والصدوق وجماعة، ومع ما في «المسالك» حكاية عمل الصدوق والمفيد كما ترى.
وأمّا المخالفة مع الاُصول الممهّدة، فتلك الاُصول غير بيّنة ولا مبيّنة في كلامه، فكيف يصح الحكم والإذعان الجزمي بالمخالفة؟ فتأمّل.
ثانيها: ما في كلامه من حمل خبر السكوني، بل وخبر العشر، على ما إذا وجد معهما إحدى أمارات البلوغ وعلائمه وإن كان نادراً، ففيه: أنّه حمل تبرّعي بعيد جدّاً; لعدم الخصوصيّة لهما في ذلك، فإنّه على ذلك، تلك الأمارات والعلائم أمارات البلوغ وعلائمه كلّما تحقّقت كانت مع خمسة أشبار أو مضي عشر سنين، أو لم تكن معهما مثل ما كانت مع ثلاثة أشبار أو مضي سبع سنين من عمره مثلاً، فما في خبر السكوني وخبر العشر لاخصوصيّة لهما، ولم يبق لمثل قوله٧: «واذا لم يكن يبلغ خمسة أشبار قضى بالدية» معناً موجّهاً كما لايخفى.
وبالجملة: على ما ذكره(رحمه الله) من الحمل لاخصوصيّة لما في الخبرين، وذلك مخالف للظاهر جدّاً، فإنّ الظاهر عرفاً في القيود المأخوذة لاسيّما العدد منها القيديّة والخصوصيّة، واللازم في حمله(رحمه الله) عدمها، وهو كما ترى.
ثالثها: ما فيه من قصور تلك الأخبار; لتقييد ما دلّ على أنّ عمد الصبي خطأ من وجوه، ففيه: أنّها قابلة للتقييد كما بيّناه على تسليم دلالته على أنّ عمده في القتل خطأ، لكنّه قد مرّ منع دلالته على ذلك وحقّقناه بما لامزيد عليه، فلا تغفل وكن على ذكر ممّا ذكرناه يفيدك في غير واحد من الموارد.