فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥٨
ثالثها: إطباق المسلمين، وفي الحاشية بعد الاستدلال بالإجماع والصحيح المذكور قال: «مضافاً إلى إطباق المسلمين على ذلك، أي اعتبار اللوث، سوى الكوفي على ما حكي عنه في «الخلاف» حيث قال: لا أعتبر اللوث، ولا أرى بحثه، ولا أرى جعل اليمين في جانب المدّعي»([١]).
رابعها: لزوم الاقتصار على القدر المتيقّن من القسامة، وهو ما فيه اللوث لما فيها من المخالفة للقواعد، ففي «الرياض»: «لعلّ الوجه فيما ذكروه من اشتراط اللوث مخالفة القسامة للقاعدة، فإنّ إثبات الدعوى بقول المدّعي ويمينه على خلاف الأصل; لأنّه حكم بغير دليل، ولقوله٦: (لو يعطى الناس بأقوالهم لاستباح قوم دماء قوم وأموالهم)، فيجب الاقتصار فيها على المتيقّن من النصّ والفتوى، وليس إلاّ ما ذكرنا; لورود أكثر النصوص في قضية عبدالله بن سهل المشهورة، وفيها اللوث بلا شبهة»([٢]).
وغيرها بين ما مورد الأسئلة فيها وجدان القتيل في محلّ التهمة وهي كالأوّل، وبين مطلقة ولكن إطلاقها لبيان أصل المشروعيّة لا لبيان ثبوتها على الإطلاق، فهو حينئذ عن المجملات.
خامسها: أنّ عدم اعتبار اللوث يستلزم عدم الفرق بين قتيل يوجد في قرية أو محلّة أو نحو ذلك من الأمثلة الآتية للوث، وقتيل يوجد في سوق أو فلاة أو جمعة، مع أنّ الفتاوى والنصوص مطبقة بالفرق بينهما بثبوت القسامة في الأوّل دون الثاني.
وفي الحاشية بعد ذكر الأدلّة على التفصيل قال: «فقد دلّت على اعتبار هذا الشرط الاُصول، والقواعد، والأخبار، والإجماعات من الخاصّة والعامّة»([٣]).
[١] ـ مفتاح الكرامة ، تعليقات على باب القصاص ١٠ : ٥١ .
[٢] ـ رياض المسائل ١٤ : ١١٨ .
[٣] ـ مفتاح الكرامة ، تعليقات على باب القصاص ١٠ : ٥٢ .