فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢٢
ومنها: ما في استنادهم إلى الخبر، وأنّ إرساله ورفعه منجبر بعمل الأصحاب مالا يخفى; لما بين الخبر والفتوى من التغاير والتفاوت موضوعاً، فكيف يحرز الاستناد؟ فإنّ مورد الخبر ـ كما سنبيّنه ـ ما كان الإقراران بضميمة القرائن والشواهد موجباً للاطمئنان بصحّتهما، وذلك بخلاف مورد الفتوى من الإقرارين مطلقاً.
اللهمّ إلاّ أن يُقال بأنّ مقتضى الجمع بين استنادهم المعلوم إلى الحديث وبين عدم كونه قائلاً لاستنادهم إليه; لما عرفت من التفاوت بين الحديث وفتواهم، كون الخطأمنهم في فقه الحديث، وما يكون جابراً نفس الاستناد والفتوى بالرواية، الذي يكون معلوماً ولا شكّ فيه، فإنّها كاف في اعتبار سند الرواية لامطابقة فتوى المستند مع الرواية زائداً على الاستناد، فتأمّل.
هذا تمام الكلام في محاذير فتوى المشهور، ومنه يعلم أنّ الأقوى ـ وفاقاً «للمسالك»([١])ـ تخيير الوليّ في الإقرارين ـ أي في مورد فتوى المشهور ـ في تصديق أيّهما شاء والاستيفاء منه، كما سبق لما سبق.
المقام الثاني: كون مقتضى عموم العلّة في الرواية عدم اختصاص الحكم بموردها، وأنّه ثابت في أمثال المورد من مصاديق العلّة، وهذا ممّا لا ينبغي الإشكال والبحث فيه، وإنّما الشأن في فقه الرواية، والظاهر بل المقطوع أنّ موردها الإقراران الموجبان للاطمئنان بصحّتهما من جهة الشواهد والقرائن، وذلك في الأوّل واضح; لما فيه من الشواهد والقرائن التي بيّنها في جواب السؤال عنه بالإقرار بعد التبرئة، وكذا الثاني; لأنّ من يرى المتّهم بالقتل المحكوم بالقصاص ومع ذلك يقرّ بتبرئته، وأنّ القاتل نفسه لا داعي له قطعاً إلاّ بيان الحقيقة والواقع، وهذا بخلاف ما يكون مورداً لفتوى الأصحاب من كفاية الإقرار بما هو هو في الحكم. وقد عرفت عدم تماميته بما ذكرناه في فقه الرواية.
[١] ـ مسالك الأفهام ١٥ : ١٧٧ .