فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٧٧
هذا كلّه في القول الأوّل، وأمّا الثاني ـ أي قول المفيد وسـلاّر وابن إدريس وغيرهم ـ مستندهم غير واضح عدا الأصل والاحتياط وإطلاقات الأخبار بالخمسين.
ففي الأصل: المراد منه على الظاهر من مقابلته في الاستدلال به مع الاحتياط هو الاقتصار على قدر المتيقّن، أنّه لا محلّ له مع النصّ والدليل على خمسة وعشرين في الخطأ.
وفي الاحتياط: أنّه معارض بالمثل، فإنّ زيادة الأيمان على الحالف تكليف ينافي إلزام المكلّف به طريقة الاحتياط.
وفي الثالث: أنّها ما بين نوعين:
نوع ورد في قضيّة عبدالله بن سهل، وسياقها أجمع ظاهر بل وصريح في قتل العمد، حيث قال٦ في بعضها: «أقيده برمّته»([١])، وفي بعضها: «فليقسم خمسون رجلاً منكم ندفعه إليكم»([٢])، على أنّه قد ردّ جماعة الاستدلال بها على تقدير التسليم لإطلاقها; بأنّها قضيّة في واقعة لا عموم لها بحيث ينتفع به الخصم. هذا مع أنّ العامّ محمول على الخاصّ، والمطلق على المقيّد، والمجمل على المبيّن.
ونوع ورد معلّلاً لشرعيّة القسامة بمثل ما في صحيح بريد بن معاوية بقوله٦: «لكن إذا رأى الفاجر الفاسق فرصة من عدوّه حجزه مخافة القسامة أن يقتل به، فكفّ عن قتله»([٣]).
وهو صريح في اختصاصها بالعمد دون الخطأ وما يشبهه.
[١] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ١٥٢ ، كتاب القصاص ، أبواب دعوى القتل ، الباب ٩ ، الحديث ٣ .
[٢] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ١٥٥ ، كتاب القصاص ، أبواب دعوى القتل ، الباب ١٠ ، الحديث ٣ .
[٣] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ١٥٢ ، كتاب القصاص ، أبواب دعوى القتل ، الباب ٩ ، الحديث ٣ .