فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨٢
لإطلاق الأخبار الكثيرة الواردة في بيان مقدار الدية التي جمعها «الوسائل» في الباب الأوّل من أبواب الديات([١]) وبلغت عددها فيه إلى أربعة عشر حديثاً، وليست في تلك الأخبار من التفصيل بين دية الرجل والمرأة بالكمال والتنصيف أثر أصلاً.
نعم، ما في خبر أبيبصير: «دية الرجل مائة من الإبل...»([٢]) فيه إشعار ضعيف بالاختصاص بالرجل في مقابل المرأة، لكن مع أنّ التعبير بالرجل رائج في الأخبار والمكالمات من دون خصوصيّة فيه بل يكون ذكره للتعارف والرواج، ومع أنّ في تقييد تلك الإطلاقات الكثيرة بهذا الخبر المشعر بالتقييد، مع ما فيه من عدم العلم بكونه عن المعصوم٧; لعدم ذكر منه٧ فيه، فلعلّه من أبيبصير أو شخص آخر، ومع ما في سنده من الضعف باشتراك أبيبصير وعدم معلوميّة إبراهيم وأبيجعفر الواقعين في السند قبل ابن أبيحمزة، ما لايخفى من الضعف وعدم التماميّة.
هذا كلّه مع كونه مخالفاً لجميع أخبار الباب ومعرضاً عنه، لما فيه من الترتيب بين الإبل والبقر والكبش بقوله: «دية الرجـل مائـة مـن الإبل، فإن لم يكن فمن البقر بقيمة ذلك، فإن لم يكن فألف كبش» فإنّـه لا ترتيب بين اُصول الديـة نصّاً وفتوىً، لكـنّ الظاهـر مـن عبارات الأصحاب كون النصّ والإجماع على التفاوت وأنّ دية المرأة على النصف:
ففي «الجواهر»: «وكيف كان، فلا خلاف ولا إشكال نصّاً وفتوىً في أنّ دية المرأة الحرّة المسلّمة، صغيرة كانت أوكبيرة، عاقلة أو مجنونة، سليمة الأعضاء أو غير سليمتها، على النصف من جميع الأجناس المذكورة في العمد وشبهه والخطأ، بل الإجماع بقسميه عليه،
[١] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ١٩٣ ، كتاب الديات ، أبواب ديات النفس ، الباب ١ .
[٢] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ١٩٧ ، كتاب الديات ، أبواب ديات النفس ، الباب ١ ، الحديث ١٢ . وفيه : عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن إبراهيم ، عن أبي جعفر ، عن عليّ بن جعفر ، عن عليّ بن أبي حمزة ، عن أبي بصير قال : «دية الرجل مائة من الإبل ، فإن لم يكن فمن البقر بقيمة ذلك ، فإن لم يكن فألف كبش ، هذا في العمد ، وفي الخطأ مثل العمد ألف شاة مخلطة» .