فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤٧
ويعارض الأخبار ما في الصحيح عن أبيالعباس البقباق وغيره عن أبيعبدالله٧ قال: «إذا اجتمع العدّة على قتل رجل واحد حكم الوالي أن يقتل أيّهم شاؤوا، وليس لهم أن يقتلوا أكثر من واحد، إنّ الله عزّ وجلّ يقول: (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَـلاَ يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ)([١])، وإذا قتل ثلاثةٌ واحداً خُيّر الوالي أيّ الثلاثة شاء أن يقتل ويضمن الآخران ثلثي الدية لورثة المقتول»([٢]).
وفي «الجواهر»: «ولكنّه شاذّ قاصر عن معارضة غيره من وجوه، فليُحمل على الندب أو التقيّة أو غيرهما»([٣]).
وفي «الوسائل»: «أقول: حمله الشيخ على التقيّة، أو على ما مرّ من التفصيل وهو أنّ لهم قتل ما زاد على واحد إذا أدّوا ما بقي من الدية، وإلاّ فلهم قتل واحد فقط، ويحتمل الكراهة»([٤]).
ولعلّ مراد «الجواهر» من «غيرهما» ما نقله في «الوسائل» عـن الشيخ مـن التفصيل، ولا يخفى أنّ الحمل كذلك مع أنّه غير بعيد; لكونه من باب حمل ما في صحيح البقباق من الإطلاق في نفي القتل عـن الزائـد على الواحـد على صورة عـدم أداء ديـة الزائـد، عنه على ورثـة الآخـر، فالحمل يكون مـن حمل المطلق على المقيّد، موجبٌ لنفي التعارض من رأس، فلا حاجة معه إلى ما ذكر من الترجيح أو الحمل.
[١] ـ الإسراء (١٧) : ٣٣ .
[٢] ـ تهذيب الأحكام ١٠ : ٢١٨ / ٨٥٨ .
[٣] ـ جواهر الكلام ٤٢ : ٦٩ .
[٤] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ٤٤ ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب ١٢ ، ذيل الحديث ٨ .