فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٢٦
يا قاتل المسلم بالكافر ^^^ جرت وما العادل كالجائر
يا من ببغداد وأطرافها ^^^ من فقهاء الناس أو شاعر
جار على الدين أبويوسف ^^^ بقتله المسلم بالكافر
فاسترجعوا وابكوا على دينكم ^^^ واصبروا فالأجر للصابر
وفي هذه الأشعار شهادة ودلالة تامّة على ذلك الارتكاز كما لا يخفى.
وحكم المعصوم٧ بأنّه: «لكن يعطي الذمّي دية المسلم ثمّ يقتله» يكون لتقليل الشدّة من جهة أنّ المسلم وإن كان يقتل لكن قتله يكون مع ديته، وهذا بخلاف قتل المسلم المسلم، فليس فيه إلاّ قتله به.
وكيف كان، بعد المعارضة بين الأخبار، فالترجيح مع هذه الأخبار الدالّة على القصاص للموافقة مع الكتاب، فإنّها مقدّمة على جميع المرجّحات، كما حقّقناه في محلّه.
وما يظهر من «الجواهر»([١]) من كونها مخالفة للكتاب، وهو قوله تعالى: (وَلَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى المُؤْمِنِينَ سَبِيلاً)([٢])، فعدم تماميّته ظاهر ممّا حقّقناه في استدلالهم بالكتاب فلا نعيده.
وما فيه أيضاً من الحمل على التعوّد أو التقيّة ففيه: أنّه فرع التعارض وعدم الترجيح، ولا يذهب عليك أنّ هذا الإشكال (الذي هو العمدة في عدم تماميّة الاستدلال بتلك الأخبار) مشترك بين الصحيحة وغيرها وإن كان الإشكال الأوّل في غير الصحيحة.
[١] ـ جواهر الكلام ٤٢ : ١٥٠ .
[٢] ـ النساء (٤) : ١٤١ .