فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩٥
أحدها: المخالفة مع آيات العدل والحقّ ونفي الظلم عن الربّ من الآيات العامّة في الكتاب وأخبارها من السنّة مثل ما مرّ في أخبار النفس، فإنّ الحكم على المرأة المقطوع يدها ظلماً بلزوم ردّ ربع الدية على الرجل القاطع ـ إن أرادت قطع يده قصاصاً ـ ظلم وباطل وخلاف للحقّ والعدل، فالأخبار الدالّة على ذلك مخالفة للكتاب والسنّة الدالّة على عدمها في الإسلام وفي أحكام الشرع، وسبحانه تعالى من أمثال ذلك علوّاً كبيراً.
والإشكال بعدم المخالفة بالتخصيص وبأنّها كثيرة وبأمثالهما من المحاذير، فقد مرّ الجواب عنه في أخبار النفس، فالجواب هنا عين الجواب فيها حرفاً بحرف.
هذا، مع أنّ أخبار المسألة المنقولة في الكتب الأربعة ليست بكثرة تلك الأخبار فإنّها لا تزيد غايتها عن عشرة، مع احتمال الاتّحاد في بعضها كما يظهر لمن يراجعها.
ثانيها: المخالفة مع قوله تعالى: (وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ)([١])، و(وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ)([٢]) وغيرهما من آيات القصاص والاعتداء والردّ بالمثل، فإنّ لزوم ردّ مقدار من الدية في المرأة في الجروح الزائدة عن الثلث مخالف للقصاص في الجروح والمماثلة فيها، فكما أنّ القصاص في جروح الرجلين أو المرأتين بالجرح فقط، فلابدّ من أن يكون الأمر كذلك في قصاص الرجل بالمرأة; لعدم الفرق عرفاً من حيث صدق القصاص والاعتداء بالمثل في المصداقين.
وشبهة التخصيص منتفية بإباء ألسنة مثل قوله تعالى: (وَالسِّنَّ بالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ)([٣]) عن التخصيص كما لا يخفى.
[١] ـ المائدة (٥) : ٤٥ .
[٢] ـ البقرة (٢) : ١٩٤ .
[٣] ـ المائدة (٥) : ٤٥ .