فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩١
وأمّا الاحتياط، فالاحتياط في مراعاة جانب اللوث، فإنّ القسامة للناس وأنّها حوط يحاط به الناس.
وأمّا الإجماع، فموهون بمخالفته مع الأشهر، بل ومع عامّة المتأخّرين، هذا مضافاً إلى كونه في مسألة اجتهاديّة لاسيّما مع ما في عبارة «المبسوط» من استدلاله على نظره بوجوه ثلاثة، ومضافاً إلى عدم استدلاله به.
ثمّ إنّه لا بأس بنقل عبارته هنا; لاشتمالها على احتجاج وتفصيل حسن وإن طالت، قال:
«فإن كانت اليمين في جنبة المدّعي ابتداءً، مثل أن ادّعى قتلاً ومعه لوث، أو مالاً وله به شاهد واحد، فإن حلف مع شاهده استحقّ، وإن لم يحلف ردّ اليمين على المدّعى عليه، فإن حلف برئ، وإن لم يحلف ونكل عن اليمين فهل يردّ على المدّعي بعد أن كانت في جنبته ولم يحلف؟ نظرت:
فإن كان استحقّ بيمين الردّ غير ما كان يستحقّه بيمين الابتداء، وهو القسامة عند قوم، يستحقّ بها الدية، فإن ردّت إليه استحقّ القود بها، فإذا كان الاستحقاق بها غير ما كان يستحقّه بيمين الابتداء وجب أن يردّ عليه.
وإن كان ما يستحقّه بيمين الردّ هو الذي يستحقّه بيمين الابتداء، مثل القسامـة يستحـقّ عنـدنا بها القود إذا حلف ابتداءً، وإذا ردّت عليه استحـقّ القودأيضاً.
وهكذا في الأموال، إن حلف مع شاهده استحقّ المال، وإن حلف يمين الردّ استحقّ المال أيضاً، فهل يردُّ عليه اليمين أم لا؟
قال قوم: لا يردّ; لأنّ اليمين إذا كانت في جنبة أحد المتداعيين، فإذا بذلها لخصمه لم تردّ عليه إذا كان استحقاقه بها هو الذي استحقّ بيمين الابتداء، كيمين المدّعى عليه ابتداء إذا لم يحلف ردّت على المدّعي، فإن لم يحلف لم يردّ على المدّعى عليه بعد أن زالت عنه، ولأنّ يمينه حجّته فإذا قعد عنها فقدأبطلها فلايسمع منه ثانياً، كما لو ادّعى حقاً وأقام شاهدين ثمّ قال: