فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٢٩
لكن في «القواعد»([١]) الإشكال فيه من ذلك ومن عدم المباشرة، فتجب عليه الدية دون القصاص. وفيه: أنّ وجوبها ليس إلاّ لقوّة السبب على المباشرة، وهو مقتض للقصاص دونها، كما هو واضح»([٢]).
(٥٥) لأقوائيّة السبب وضعف المباشرة بالإكراه.
(٥٦) وجهه ظاهر، إلاّ أن يكون الأمر من الآمر القانوني الذي يكون تخلّفه موجباً للعقوبة من جهة القانون أو من جهة ظلمه، فالظاهر كون القصاص على الآمر; لأقوائيّة السبب بإنجرار التخلّف عن الأمر بالعقوبة، وضعف المباشرة; ولو أكرهه على قطع إحدى اليدين فاختار إحداهما، أو قطع يد أحد الرجلين فاختار أحدهما، فليس عليه شيء، وإنّما القصاص على المكره الآمر(٥٧).
(مسألة ٣٨): لو أكرهه على صعود شاهق فزلق رجله وسقط فمات، فالظاهر أن عليه الدية لا القصاص، بل الظاهر أنّ الأمر كذلك لو كان مثل الصعود موجباً للسقوط غالباً على إشكال(٥٨).
بالاضطرار والخوف فإنّه رافع لجميع الآثار إلاّ في الدم; لعدم التقيّة فيه كما مرّ.
(٥٧) لما مرّ في الفرع الأوّل من الفروع الثلاثة في المسألة، وفي «اللثام»: «ولو قال: «اقطع يد هذا أو هذا وإلاّ قتلتك»، فاختار المكرَه أحدهما، ففي القصاص على المباشر إشكال ينشأ من تحقّق الإكراه على الآمر المردّد بينهما، والأمر بالكلّي وإن لم يكن أمراً بجزئي من جزئيّاته تكليفاً كان أو إكراهاً. ولكن لا مخلص للمكره إلاّ بأحدهما، فأيّهما أقربه أتى فهو مكره عليه، كما أنّ المكلّف بأيّ جزئي أتى من جزئيّات الواجب أتى بالواجب.
[١] ـ قواعد الأحكام ٣ : ٥٩٠ .
[٢] ـ جواهر الكلام ٤٢ : ٥٥ .