فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١١٠
نعم، لعلّه هو قياس اسماً لكنّه غير مضرّ قطعاً.
ثانيها: تعويله واعتماده على قوله تعالى: (الحُرُّ بالحُرِّ...)([١]).
ففيه: أنّ الآية ليست في مقام بيان أصل القصاص، بل في مقام بيان الكيفيّة باعتبار الاتحاد في النوع وأنّ الحرّ بالحرّ، فلا يُقتل الحرّ بقتل العبد مثلاً، أو في مقام بيان عدم قتل غير القاتل بدلاً عنه كما استظهرناه من الآية، فالتعويل والتمسك بإطلاقها على ما رامه(رحمه الله) كما ترى، وكان الأولى بل المتيقّن التعويل على مثل: (وَلَكُمْ فِي القِصَاصِ حَيـوةٌ)([٢]) ومثل: (جَزَاءُ سَيِّئَة سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا)([٣]).
ثالثها: استدلاله بالنبوي، وأنّ المكرَه المباشر للقتل هو القاتل للنفس، فيجب أن يحلّ دمه.
ففيه: أنّ القاتل هو المكرِه المُلجئ; لأنّه السبب الأقوى، فالمورد كغيره من موارد الأقوائية، فالقتل منتسب عرفاً إلى السبب الأقوى.
وفي السادس: أنّ المراد منه تساوي المسلمين من حيث الدم، ويُقتل القاتل كائناً من كان، ودمه ليس بأحمر من الآخر حتّى لايقتل به، وقتل السبب ـ أي المكرِه ـ دون المباشر غير مخالف له، بل يكون موافقاً له كمال الموافقة، فإنّه القاتل عرفاً لا المباشر كما مرّ مراراً.
هذا تمام الكلام في المناقشة والإشكال على الوجوه المستدلّة بها على كون القود على المكره المباشر، وقد عرفت المناقشة في كلّها، كما قد عرفت أنّ مقتضى التحقيق كون الإكراه على القتل مع التوعيد به ـ أي بقتل المكرَه (بالفتح) ـ رافعاً
[١] ـ البقرة (٢) : ١٧٨ .
[٢] ـ البقرة (٢) : ١٧٩ .
[٣] ـ الشورى (٤٢) : ٤٠ .