فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٨
لم يحلّ له قتله وإن كان خائفاً على نفسه; لأنّ قتل المؤمن لا يُستباح بالإكراه على قتله، فإن خالفه وقتل فقد أتى كبيرة بقتل نفس محترمة. فأمّا الضمان فعندنا أنّ القود على القاتل، وعند قوم منهم، وقال بعضهم: عليه وعلى الآمر القود، كأنّهما باشرا قتله واشتركا فيه»([١]).
ولا يخفى أنّ عبارة «الخلاف» وإن كانت ظاهرة في الإجماع، إلاّ أنّ ظهور (عندنا) في «المبسوط» المتأخر عن «الخلاف» تأليفاً، كما يظهر من قوله في مقدّمة «المبسوط»: «ولا أذكر أسماءَ المخالفين في المسألة لئلاّ يطول به الكتاب، وقد ذكرت ذلك في مسائل «الخلاف» مستوفاً»([٢]) إن لم يكن قرينة على وحدة المراد وأنّ ذلك مقتضى المذهب فلا أقل من احتمالها.
وبالجملة: ظهور الإجماع في اتفاق الكلّ وإن كان أقوى من كلمة (عندنا) فإنّها ظاهرة في المذهب ومثله، إلاّ أنّ تأخر «المبسوط» عن «الخلاف» موجب للتصرّف في عبارة «الخلاف» أو لإجمالها، فنقل الشيخ الإتفاق غير ثابت علي أيّ حال أوّلاً، وأنّ المظنون كون الإجماع حدسيّاً ثانياً، لا لما ذكره الشيخ الأعظم في الإجماع في المقصد الثاني من كتابه المسمّى بـ«الرسائل» من كون الأصل في الإجماعات المنقوله كونها حدسيّة لما قال: «والحاصل، أنّ المتتبّع في الإجماعات المنقولة يحصل له القطع من تراكم أمارات كثيرة باستناد دعوى الناقلين للإجماع ـ خصوصاً إذا أرادوا به اتّفاق علماء جميع الأعصار، كما هو الغالب في إجماعات المتأخّرين ـ إلى الحدس الحاصل من حسن الظنّ بجماعة
[١] ـ المبسوط ٧ : ٤١ .
[٢] ـ نفس المصدر ١ : ٣ .