فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١٥
وصريح عبارته انحصار المخالف للإجماع بالصدوق في «المقنع»، والظاهر أنّه كذلك لانحصار نقل الخلاف من «المقنع» فقط، ففي «المقنع»: «وإذا قطع المسلم يد المعاهد خيّر أولياء المعاهد، فإن شاؤوا أخذوا دية يده، وإن شاؤوا قطعوا يد المسلم وأدّوا إليه فضل ما بين الديتين، وإذا قتله المسلم صنع كذلك»([١]).
وأمّا ما في «الفقيه» من ذهابه إلى قتل المسلم بقتل المعاهد الواحد فضلاً عن الذمّي وفضلاً عن الموجب للاعتياد، فليس من باب القصاص وحقّ الناس، بل يكون مـن باب الجـزاء والحـدّ وحـقّ الله تعالى; للمخالفة مع عهد الإمام، ودونك عبارته: «وعلى مَن خالف الإمام في قتل واحد منهم متعمّداً القتل; لخلافـه على إمام المسلمين لا لحرمة الذمّي»([٢]).
وبما ذكرناه يظهر عدم كون مثل التفصيل في قتل المسلم بالكافر بين المعتاد وغيره بالقتل في المعتاد حدّاً وعدمه في غيره رأساً، المحكي عن ابن الجنيد([٣]) والحلبي(قدس سرهما)([٤]) تفصيلاً في المسألة ـ أي مسألة القصاص ـ بل ذلك القول راجع إلى القول بعدم القصاص مطلقاً، وإنّما يكون تفصيله جمعاً بين الفتويين في المسألتين ـأي مسألة القصاص والحدّ ـ في مسألة واحدة كما لايخفى.
نعم، ما عن عدّة من الأصحاب وفي «المقنعة»([٥]) و«النهاية»([٦]) من القود في المعتاد دون غيره، الظاهر في كونه تفصيلاً في المسألة، مبنيٌّ على كون القتل في المعتاد من باب القصاص لا من باب الحدّ، وإلاّ فيرجع إلى التفصيل السابق.
[١] ـ المقنع : ٥٣٤ .
[٢] ـ الفقيه ٤ : ٩٢ / ذيل الحديث ٢٩٩ .
[٣] ـ مختلف الشيعة ٩ : ٣٣٥ .
[٤] ـ الكافي في الفقه : ٣٨٤ .
[٥] ـ المقنعة : ٧٣٩ .
[٦] ـ النهاية : ٧٤٩ .