فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣١٦
ولذا تكون ديته في بعض الموارد على بيت المال أو الإمام، ومورد الاحتياط في الدماء قبل الثبوت، وفي مقام الإثبات المبحوث عنه في المقام، وقبول شهادة النساء وما بعدها ليس تحقيقاً لقوله تعالى: (وَلَكُمْ فِي القِصَاصِ حَيـوةٌ)([١])، كيف والعفو خير منه؟! بل يكون تخفيفاً لحصول الاطمئنان وتماميّة الحجّة، فإن الباب باب حقوق الناس، فلابدّ من رعاية حقّ المقتول والقاتل بجعل الشارع شهادة النساء وغيرها، ممّا يوجب الاطمئنان حجةً في الإثبات، ففي الحقيقة حجيّة تلك الاُمور راجعة إلى كون القصاص من حقوق الناس لا إلى تحقيق القصاص والحياة، كما لايخفى، فتأمّل.
نعم، الإيراد على الأولويّة باحتمال الخصوصيّة في السرقة، فليست الأولويّة قطعيّة، بأنّ القطع من حقوق الله المبنيّة على التخفيف والمسامحة، تامّ.
وبذلك يظهر أنّ الاستدلال كان بالأولويّة لا القياس كما هو الظاهر والواضح.
(مسألة ١): يعتبر في المقرّ: البلوغ والعقل والاختيار والقصد والحرّيّة، فلاعبرة بإقرار الصبي وإن كان مراهقاً، ولا المجنون، ولا المكره، ولا الساهي والنائم والغافل والسكران الذي ذهب عقله واختياره(٣).
(مسألة ٢): يقبل إقرار المحجور عليه لسفه أو فلس بالقتل العمدي، فيؤخذ بإقراره، ويقتصّ منه في الحال من غير انتظار لفكّ حجره(٤).
(مسألة ٣): لو أقرّ شخص بقتله عمداً وآخر بقتله خطأً، كان للوليّ الأخذ بقول صاحب العمد، فيقتصّ منه، والأخذ بقول صاحب الخطأ(٥)، فيلزمه بالدية، وليس له الأخذ بقولهما.
فالإيراد عليها بالقياس، وأنّه ممنوع عندنا فكما ترى، حيث إنّ المستدلّ من الإماميّة لايستدلّ به في شيء من الفقه فضلاً عمّا في المقام من الاستدلال بالأولويّة. فما في «الجواهر» من الإشكال بممنوعيّة القياس ممّا لاينبغي صدوره من مثله(قدس سره) على مثل المستدلّ(رحمه الله)، كما لايخفى.
[١] ـ البقرة (٢) : ١٧٩ .