فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٥٩
ثمّ إنّه ظهر ممّا ذكرناه وقوع الخلط بين المسألتين في المتن، كما أنّ ما فيه من رعاية الوالي ما هو مصلحة عنده أو مصلحة الغائب غير تامّ أيضاً، حيث إنّ اللازم رعاية مصلحة القاصر وهو الغائب فقط لاغيره.
(مسألة ١٦): لو اختار بعض الأولياء الدية عن القود فدفعها القاتل، لميسقط القود لو أراد غيره ذلك، فللآخرين القصاص بعد أن يردّوا على الجاني نصيب من فاداه من الدية; من غير فرق بين كون ما دفعه أو صالح عليه بمقدار الدية أو أقلّ أو أكثر، ففي جميع الصور يردّ إليه مقدار نصيبـه، فلو كان نصيبه الثلث يردّ إليه الثلث ولو دفع الجاني أقلّ أو أكثر، ولو عفا أو صالح بمقدار وامتنع الجاني من البدل، جاز لمن أراد القود أن يقتصّ بعد ردّ نصيب شريكه. نعم لو اقتصر على مطالبة الدية وامتنع الجاني، لايجوز الاقتصاص إلاّ بإذن الجميع. ولو عفا بعض مجّاناً لميسقط القصاص، فللباقين القصاص بعد ردّ نصيب من عفا على الجاني(١٩).
اختيار بعض الأولياء الدية أو العفو
(١٩) المسألة متضمّنة لمسائل أربع كلّها مشتركة في أنّ بعض أولياء الدم يريد القصاص وبعضهم الآخر يريد عفو الجاني مجّاناً أو صلحاً، كان الجاني مؤدّياً للمال أو ممتنعاً من أدائه، وإليك تفصيل المسائل.