فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١١٧
الله تعالى لعدم الترجيح هو الحقّ الظاهر.
وأمّا إن كان التوقف بغير ذلك ممّا يُوجب قتل الحمل والولد قهراً، فالظاهر تقديم الاُمّ ومعالجتها; لما مرّ من قصور ما دلّ على استثناء الدم في التقيّة من الشمول لمثل المورد، كما أنّ مثل المورد إنّما يكون من باب وصول الضرر إلى الغير لا إيصاله الضرر وإلقائه إليه حتّى يكون قبيحاً ومحرّماً وممنوعاً من تلك الجهة، فتدبّر جيّداً.
هذا فيما لو خشي على كلٍّ منهما، وأمّا لو خشي عليهما مع عدم المعالجة، فالحكم بالجواز مع عدم قتل الحمل مباشرةً أوضح من السابق كما هو واضح. وأمّا مع استلزام المعالجة قتله مباشرةً كالإسقاط والإخراج، فالجواز غير بعيد; لما في المعالجة من الترجيح لحياة أحدهما وهو الاُمّ، وترجيح حياة أحدهما ولو بقتل الآخر على موتهما موافق لمذاق الشرع. هذا، مع أنّ موت الولد متحقّق على أيّ حال ولابدّ منه: إمّا بقتله معالجةً لـلاُمّ، وإمّا بموتهما معاً مع عدم المعالجة.
اللهمّ إلاّ أن يُقال: إنّ هذا الوجه غير مسوّغ للقتل، ألا ترى أنّهم أفتوا بالقصاص في قتل المشرف على الموت الذي تكون له حياة وإن كان لم يعش إلاّ دقائق قليلة إن لم يُقتل، مع أنّ هذا الوجه الأخير جار فيه أيضاً، فالعمدة في الاستدلال الدرائي والاجتهادي الترجيح. وأمّا في الاستدلال الروائي ـ الأولى من الدرائي ـ التمسك بإطلاق أدلّة الاضطرار، وانصراف استثناء التقيّة إلى ما كانت التقيّة إلى قتل الغير ممّن يعيش بحسب العادة كما هو الغالب دون المعلوم موته بعد دقايق أو ساعات قليلة ممّا يكون نادراً، فالاستثناء عنه منصرف.
هذا كلّه فيما كان الاضطرار إلى قتل الولد من ناحية الحامل، وأمّا إن كان من ناحية الحمل، مثل كونه موجباً لموت الحامل بنفسه، أو لما فيه من مرض مسر