فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٤
والظاهر اعتبار الرجوليّة في القسامة، وأمّا في المدّعي فلا تعتبر فيه وإن كانت أحد المدّعين، ومع عدم العدد من الرجال ففي كفاية حلف النساء تأمّل وإشكال، فلابدّ من التكرير بين الرجال، ومع الفقد يحلف المدّعي تمام العدد ولو كان من النساء(٤).
ما يعتبر في القسامة
(٤) في المسألة ظواهر ثلاثة:
أمّا الأوّل، أي عدم اعتبار الوراثة الفعليّـة، فوجه الظهور فيه إطلاق الأدلّة.
وأمّا الثاني، أي اعتبارها في المدّعي، فوجهه كون القصاص من حقوق الناس ووليه وارث المقتول، كما هو واضح وغير محتاج إلى البيان.
وأمّا ما في ذيله من الاكتفاء بكونهم من القبيلة والعشيرة، ونفي البعد عنها الظاهـر فـي البعد فـي كفايـة الأجنبي فيها.
ففيه: أنّ الظاهـر هـو الاكتفاء بمطلقهم وإن كانـوا أجانب; قضاءً لإطلاق أخبار القسامة.
وأمّا الثالث، أي اعتبار الرجولية، فوجه الظهور لابدّ وأن يكون من باب الاقتصار على القدر المتيقّن; لما في بعض أخبارها([١]) التقييد بالرجل وإن كان في بعضها([٢]) الإطلاق، أو من باب تقييد المطلقات منها بمقيّداتها.
لكنّ الظاهـر مع ذلك عـدم الاعتبار بها; لعدم الخصوصيّـة للرجولية وإلغائها في نظر العرف وعدم دخالتها في القسامة والحلف، فإنّ المناط فـي إثبات اللوث وتأييده أو نفيه ورفعه هـو الحلف بما هـو هو مـن دون فرق بين كـون الحالف رجلاً أو امرأة.
هذا مع أنّ عدم الاعتبار موافق لعموم العلّة في القسامه وإطلاقها بمثل «بأنّها مجعولة احتياطاً للناس» أو «القسامة نجاة للناس» أو «أنّ حقن دماء المسلمين بالقسامة» وإطلاق بعض تلك الأخبار.
[١] ـ وهي جلّها فراجع وسائل الشيعة ٢٩: ١٥١ ـ ١٥٨ ، كتاب القصاص ، أبواب دعوى القتل ، الباب ٩ و ١٠ .
[٢] ـ وهو منحصر في صحيح مسعدة بن زياد ، وسائل الشيعة ٢٩: ١٥٣ ، كتاب القصاص ، أبواب دعوى القتل ، الباب ٩ ، الحديث ٦ ، وخبر على بن فضيل ، الباب ٩ ، الحديث ٥ .