فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٥١
والاستدلال على عدم القصاص بما عن سعيد بن المسيّب: أنّ معاوية كتب إلى أبيموسى الأشعري أنّ ابن أبيالجسرين وجد رجلاً مع امرأته فقتله، وقد أشكل عليّ القضاء فسل لي علياً٧ عن هذا الأمر، قال أبوموسى: فلقيت عليّاً٧ قال: فقال علي٧: «والله ما هذا في هذه البلاد يعني الكوفة، ولا هذا بحضرتي، فمن أين جاءك هذا؟»
قلت: كتب إليّ معاوية ـ لعنه الله ـ أنّ ابن أبيالجسرين وجد مع امرأته رجلاً فقتله وقد أشكل عليه القضاء فيه، فرأيك في هذا، فقال: «أنا أبوالحسن، إن جاء بأربعة يشهدون على ما شهد، وإلاّ دفع برمته»([١]).
فيه نظرٌ; لاختصاصه بمن يقتله الزوج لكونه زنا بزوجته، ولا وجه للتعدّي إلى غيره لا سيّما الأجانب حتّى في الزنا فضلاً عن اللواط.
وفي «القواعد»: «وهذا حكم ينسحب على كلّ قريب للرجل أو ولد أو مملوك، وهل ينسحب على الأجانب؟ إشكال»([٢]): من عموم (النَّفْسَ بِالنَّفْسِ)([٣]) واختصاص إقامة الحدود بالإمام ونوّابه، ومن أنّه إنّما مباح الدم.
و لايخفى أنّ الانسحاب إلى الطوائف لابدّ وأن يكون من جهة الدفاع عن الحريم والناموس، ولذلك يفترق مع الأجانب، وجواز القتل من جهته غير مرتبط بالحديث، فإنّه حكم خاصٌّ من جهة الزنا بزوجته لا من جهة الدفاع كما لا يخفى، والدفاع جائز لكلّ أحد، ودم المدفوع هدر نصّاً وعقلاً وإجماعاً.
[١] ـ تهذيب الأحكام ١٠ : ٣١٤ / ١١٦٨ .
[٢] ـ قواعد الأحكام ٣ : ٦٠٦ .
[٣] ـ المائدة (٥) : ٤٥ .