فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٢٢
وأمّا العقل، فإنّه يحكم بذمّ من لا يفكّ نفسه بالمال القادر عليه، كما أنّه لو أبرأه أو عفا عنه فإنّه يذمّه لو قال: ما اُريد العفو والإبراء بل اقتلني قصاصاً، وليس في المقام ـ كما في بعض المقامات ـ ما يقتضي عدم وجوب حفظ النفس ببذل المال حتّى تخصّص به أدلّة حفظ النفس من عقل ونقل، فليتأمّل.
وقد تطابقت ظواهر الفتاوى والأخبار([١]) فيما إذا قتل جماعة رجلاً واحداً على أنّ لوليه أن يقتل واحداً، وأنّه يجب على الباقين أن يردّ عليه ما فضل له من ديته، وأنّهم هم المطالبون لهذا المقتصّ منه قوداً.
وظواهر النصوص والفتاوى أيضاً أنّهم ليس لهم الامتناع بأن يقولوا: إنّا لا نؤدّي فليقتصّ منّا وليردّ علينا ما يفضل، كما أنّ ظاهرهما أنّه لو طلب الدية لم يكن لهم الامتناع.
ففي خبر ابن مسكان عن أبيعبدالله٧ في رجلين قتلا رجلاً، قال: «...فإن أرادوا قتل أحدهما قتلوه وأدّى المتروك نصف الدية إلى أهل المقتول... وإن قبل أولياؤه الدية كانت عليهما»([٢]).
ونحوه خبره الآخر([٣]) وغيره.
وفي صحيح أبيمريم عن أبيجعفر٧ في رجلين اجتمعا على قطع يد رجل، قال: «إن أحبّ أن يقطعهما أدّى إليهما دية يد، واقتسماها ثمّ يقطعهما، وإن أحبّ أخذ منهما دية يد»([٤]).
[١] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ٤١ ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب ١٢ .
[٢] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ٤٢ ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب ١٢ ، الحديث٤.
[٣] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ٤١ ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب ١٢ ، الحديث١.
[٤] ـ تهذيب الأحكام ١٠ : ٢٤٠ / ٩٥٧ .