فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٥٦
فيما إذا كان الوليّ صغيراً أو مجنوناً
وإن كان الوليّ صغيراً أو مجنوناً، ففيه وجوه بل أقوال ثلاثة:
أحدها: أنّ للوليّ الولاية على القصاص مع رعاية المصلحة أو عدم المفسدة، كما هو المحكي عن الفاضل في «الإرشاد»([١]) وحجر «القواعد»([٢])، وولده في «الإيضاح»([٣]) هنا وفي الحجر([٤])، والشهيدين في الحواشي([٥]) و«الروضة»([٦]) و«المسالك»([٧])، والكركي في حجر «جامع المقاصد»([٨])، والكاشاني في «المفاتيح»([٩])، قضاءً لعموم أدلّة الولاية، من العمومات الآمرة بالبرّ والإحسان([١٠]) وعمل المعروف([١١]) والمسارعة إلى المغفرة([١٢]) وغيرها.
فكما أنّ له التصرّف في مال المولّى عليه بالمعاملة، بل في نفسه أيضاً كجعله أجيراً مثلاً، فكذلك له التصرّف في حقّه القصاص من قتله القاتل أو العفو بدية أو أزيد مع رعاية المصلحة للمولّى عليه.
نعم، ليس له العفو مجاناً إلاّ مع كونه ذا مصلحة للطفل بأزيد من مصلحة الدية، وهذا وإن كان نادراً لكنّه على فرض تحقّقه يكون جائزاً.
وليس له العفو لما في العفو من الخيرية والمصلحة; لأنّها غير مربوطة بالمولّى عليه، بل إنّما تكون ثابتة لأصل العفو وترغيباً لمن له القود بنفسه كالكامل، أي البالغ العاقل الرشيد.
[١] ـ على المحكي عنه في جواهر الكلام ٤٢ : ٣٠٣ .
[٢] ـ قواعد الأحكام ٢ : ١٣٥ .
[٣] ـ إيضاح الفوائد ٤ : ٦٥٣ .
[٤] ـ إيضاح الفوائد ٢ :٥٢ .
[٥] ـ غاية المراد ٤ : ٣٢٥ .
[٦] ـ الروضة البهيّة ١٠ : ٩٦ .
[٧] ـ مسالك الأفهام ١٥ : ٢٣٩ .
[٨] ـ جامع المقاصد ٢ : ٦٤ .
[٩] ـ مفاتيح الشرائع ٢ : ١٤٠ .
[١٠] ـ المائدة (٥) : ٢ و٩٣ ، النحل (١٦) : ٩٠ .
[١١] ـ آل عمران (٣) : ١٠٤ ، الحج (٢٢) : ٤١ .
[١٢] ـ آل عمران (٣) : ١٣٣ ، الحديد (٥٧) : ٢١ .