فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣٦
وفي «نكت النهاية» بعد أن أورد كلام السائل عن عبارة «النهاية» مورداً عليها بأنّه:
«لم يعمل بشيء من الشهادتين، فإيجاب الدية عليهما حكم بغير بيّنة ولا إقرار، ثمّ الشهادة ليست بأنّهما اشتركا» قال: «الجواب: الوجه أنّ الأولياء إمّا أن يدّعوا القتل على أحدهما، أو يقولوا: لانعلم. فإن ادّعوه على أحدهما قتلوه; لقيام البيّنة بالدعوى، ويهدر البيّنة الاُخرى، فلا يكون لهم على الآخر سبيل. وإن قالوا: لا نعلم فالبيّنتان متعارضتان على الانفراد لاعلى مجرد القتل، فيثبت القتل من أحدهما، ولا يتعيّن. والقصاص يتوقّف على تعيين القاتل فيسقط وتجب الدية; لأنّه ليس نسبة القتل إلى أحدهما أولى من نسبته إلى الآخر»([١]).
وفيه: أنّه تخصيص لكلام الشيخين والجماعة بالصورة الثانية، وهو مناف لإطلاقهم المبنيّ ظاهراً على اعتبار البيّنة الثانية وإن كانت على التبرّع، وعليه يتّجه التعارض حينئذ وإن صدّق الوليّ أحدهما، بل لو لم نقل باعتبارها أمكن تصوير المسألة في الوكيلين، وأمّا احتمال عدم اعتبارها في خصوص المقام وإن قلنا باعتبارها في غيره فلا أعرف له وجهاً وإن حكي في «كشف اللثام»([٢]) القطع به عن المحقّق في «النكت».
ثمّ إنّه احتمل غير واحد من أتباع المحقّق في ما عرفت ثبوت اللوث لوادّعى الوليّ عليهما، وهي صورة لم يذكرها المحقّق في ما سمعت من عبارته المشتملة على صورة دعوى الوليّ على أحدهما، أو يقول: لا علم لي. أمّا إذا ادّعى عليهما معاً فيتّجه ثبوت اللوث باعتبار اتفاق الأربعـة على القتل والقاتل وإن اختلفوا في التعيين، فيحلف حينئذ الوليّ ويثبت له القصاص مع ردّ فاضل الدية عليهما.
[١] ـ النهاية ونكتها ٣ : ٣٧٤ .
[٢] ـ كشف اللثام ٢ : ٤٦٠ / السطر ٩ .