فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧٩
وأغرب من ذلك أنّه غير موافق لما هو المعلوم من احتياطه وتقدّسه المانعين من التهجّم على الدماء بمثل ذلك، خصوصاً بعد عدم الموافق له على ما ذكره من القصاص من الصبي مطلقاً.
نعم، في «كشف اللثام»: (أطلق ابن زهرة أنّ ظاهر القرآن الاقتصاص من الصغير)([١])، والموجود فيغنيته: (ومنها ـ أي شروط القصاص ـ أن يكون القاتل بالغاً كامل العقل، فإنّ حكم العمد ممّن ليست هذه حالة حكم الخطأ بدليل إجماع الطائفة، ومنها: أن لا يكون المقتول مجنوناً بلا خلاف، ومنها: أن لا يكون صغيراً على خلاف بينهم، وظاهر القرآن يقتضي الاستقادة به)([٢])، ونحوها عن عبارة «السرائر»([٣])، وهما صريحان في خلاف ذلك، وإنّما استند إلى ظاهر القرآن فيما إذا قتله البالغ، لا فيما إذا قتل غيره.
وأمّا صحيح أبيبصير([٤]) ـ المتقدّم في مسألة اشتراك الرجل والمرأة في القتل، المتضمّن أنّ خطأالمرأة والغلام عمد جواب السؤال عن الغلام لم يدرك وامرأة قتلا رجلاً ـ فهو محمول على قضية في واقعة يعلم الإمام٧ حالها، وأنّ الغلام فيها مدرك، وأنّهما تعمّدا القتل، أو غير ذلك.
وبالجملة: فالمسألة خالية من الإشكال على وجه لايشكلها أمثال هذه النصوص المحتملة وجوهاً عديدة مع شذوذها والإعراض عنها»([٥]). انتهى كلامه رفع في الخلد مقام من سبقه المقدّس الأردبيلي ومقامه.
وفيه موارد للإشكال والمناقشة:
[١] ـ كشف اللثام ٢ : ٤٥٦ / السطر ٣١ .
[٢] ـ غنية النزوع ١ : ٤٠٣ .
[٣] ـ السرائر ٣ : ٣٢٤ .
[٤] ـ تهذيب الأحكام ١٠ : ٢٤٢ / ٩٦٣ . وسائل الشيعة ٢٩: ٨٧ ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب ٣٤ ، الحديث ١ .
[٥] ـ جواهر الكلام ٤٢ : ١٨١ .