فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨٦
خامسها: صحيحة أبيجرير القمي عن العبد الصالح٧ في دية النطفة والجنين ففيها: «قال الله عزّ وجلّ (ثُمَّ أنْشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ)([١])، فإن كان ذكراً ففيه الدية، وإن كانت اُنثى ففيها ديتها»([٢]).
ولا يخفى ما في الاستدلال بهذه الأخبار من المناقشة والإشكال.
ففي الاُولى: التي هي أظهر أخبار الطائفة بل الطوائف كلّها كما سيظهر إن شاء الله تعالى، فدلالتها وإن كانت تامّة وتكون مطلقة وفي مقام بيان الضابطة، لكنّ في سندها ـ على تسليم صحّته ـ محمّد بن عيسى عن يونس، ففيه أنّ فيما يرويه عنه تبعاً لاستثناء محمّد بن الحسن الوليد بل وتلميذه الصدوق(رحمه الله) من أخباره مايكون كذلك، تأمّل بل منع.
وما في «تنقيح المقال» من عدم مضريّة ذلك الاستثناء; لأنّه «إن كان لتحمّله إيّاه في الصغر فقد حقّقنا في محلّه كون المدار على وقت الأداء دون التحمّل، وإن كان لابتناء رواياته على الإجازة فقد حقّقنا كفايتها في جواز الرواية، ولذا ترى أنّ أكثر أخبارنا من هذا القبيل، فتدبّر جيّداً»([٣]).
ففيه: لم يعلم بعد وجه تركهما العمل، وما ذكره(رحمه الله) من الوجهين الذين ردّهما دراية وحدس غير ثابت، فلعلّه كان نظرهما إلى غير الوجهين من المناقشة وعدم صحّة المتن ومن غيره ممّا لا نعلمه، فرفع اليد عن استثناء مثل ابن الوليد محل تأمّل بل منع، حيث لم يعلم كون الوجه ما ذكره(رحمه الله) من الوجهين، بل لعلّ الوجه غيره. وكيف كان، رفع اليد عن الاستثناء من مثل ابن الوليد بل وتلميذه مشكل إن لم يكن ممنوعاً.
[١] ـ المؤمنون (٢٣) : ١٤ .
[٢] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ٣١٧ ، كتاب الديات ، أبواب ديات الأعضاء ، الباب ١٩ ، الحديث ٩ .
[٣] ـ تنقيح المقال ٣ : ١٦٩ (أبواب الميم) .