فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٢٨
ثمّ إنّ التوجّه إلى الآيتين يسهّل الأمر في قتله نفسه فيما كان في يد العدو ويريد قتله بنحو أصعب، أو يريد الضغط عليه بشدّة وبصورة غير قابلة للتحمل.
وبالجملة: الحرمة مشروطة بتحقّق العدوان والظلم، فتأمّل جيّداً وكن على ذكر من الآيتين في فروع المسألة.
هذا كلّه في الكاملين، وأمّا إن كانا ناقصين بلا تخويف من الآمر فلا شيء على الآمر، لا على نفسه ولا على عاقلته، كما هو أوضح من أن يبيّن.
وأمّا مع تخويفه بحيث المأمور مضطرّاً إلى ذلك بقدر إدراكه وتمييزه الناقص فالدية على عاقلة الآمر; نظراً لأقوائيّة السبب.
(مسألة ٣٧): يصحّ الإكراه بما دون النفس، فلو قال له: «اقطع يد هذا وإلاّ قتلتك» كان له قطعها وليس عليه قصاص(٥٤)، بل القصاص على المكره(٥٥)، ولو أمره من دون إكراه فقطعها فالقصاص على المباشر(٥٦)،
وممّا ذكرناه في الصورتين يظهر حكم الثالثة، وهي صورة الاختلاف، ونترك البحث عنها ونحيله إلى ذلك الظهور.
(٥٤) لعموم دليل الإكراه، وعدم كون القطع عدوانيّاً.
وفي «الجواهر»: «يصحّ الإكراه فيما دون النفس; لعموم دليله المقتصر في تخصيصه على المتيقّن الذي هو النفس، فلو قال: «اقطع يد هذا وإلاّ قتلتك» كان له قطعها; دفعاً لإتلاف نفسه بما ليس إتلافاً، فلا قصاص حينئذ عليه; لعدم العدوان، نعم هوعلى المكرِه الذي هو أقوى حينئذ من المباشر.