فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٩٧
وفي «السرائر»: «هذا غير واضح; لأنّه خلاف الإجماع وظاهر الكتاب، والمتواتر من الأخبار، واُصول مذهبنا، وهو أنّ موجب القتل العمد القود دون الدية، على ما كرّرنا القول فيه بلا خلاف بيننا، فإذا فات محلّه، وهو الرقبة، فقد سقط لا إلى بدل، وانتقاله إلى المال الذي للميّت أو إلى مال أوليائه حكم شرعي يحتاج مثبته إلى دليل شرعي، ولن يجده أبداً، وهذه أخبار آحاد شواذّ أوردها شيخنا في نهايته إيراداً لا اعتقاداً; لأنّه رجع عن هذا القول في مسائل خلافه وأفتى بخلافه، وهو الحقّ اليقين»([١]).
وفيه: ما ذكره ابن إدريس من أنّ قول شيخنا في «النهاية» مخالف للإجماع جَهْلٌ منه وخطأ في القول، وحاشا شيخنا عن مخالفة الإجماع، مع أنّه أعرف بمواضعه منه، وأيّ أخبار تواترت له في ذلك حتّى يخالفها شيخنا(رحمه الله)؟! وأيّ منافاة بين ما قلناه وبين أنّ الواجب القود؟! فإنّا لو سلّمنا له ذلك لم يلزم إبطال ما اخترناه، فإنّ مفوّت العوض مع مباشرة إتلاف العوض ضامن للبدل.
والشيخ لم يرجع في «الخلاف» عن قوله في «النهاية» بل صدر المسألة مطابق لما أفتى به في «الخلاف» ثمّ عقّب في آخرها بقوله: «ولو قلنا بقول أبيحنيفة كان قويّاً»([٢])، وليس في ذلك إفتاء بقوله.
ثمّ مع ذلك كيف يدّعي مخالفة الشيخ للإجماع وقد أفتى بقوله جماعة من علمائنا؟!
ثمّ إنّ ما في الخبرين من كون الدية على الأقرب فالأقرب مع عدم المال له مخالف للقواعد، فإنّه لاتزر وازرة وزر اُخرى، وأنّه لا ضمان إلاّ على المتلف والجاني، وأنّ جعل الدية في مالهم ظلم عليهم فلا يصحّ الذهاب إليه ولا الفتوى به للمخالفة مع القواعد.
[١] ـ السرائر ٣ : ٣٣٠ .
[٢] ـ الخلاف ٥ : ١٨٥ ، مسألة ٥٠ .