فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٤٩
وفيه: ما عرفت من اقتضاء ذلك عدم القود على الذمّي كما سمعت، بل ينبغي عدم القود أيضاً بقتل المرتدّ مرتدّاً، مع أنّه جزم به الفاضل في «القواعد»([١]) وشارحه الأصبهاني في «كشفه»; معلّلاً في الأخير بـ(التكافؤ مع تحرّمهما بالإسلام الموجب لعصمة الدم)([٢]).
نعم، جزما فيهما بعدم قتل الحربي بالحربي; لأنّ المقتول غير معصوم الدم، وقد عرفت الإشكال فيه سابقاً.
وبالجملة: فالمدار على احترام النفس على وجه يجب على المكلّف حفظها، ومرجع ذلك إلى الاستظهار من الأدلّة، وإلاّ فمجرّد وجوب القتل حدّاً لا يقتضي ذلك، خصوصاً مع توبة المحدود وندمه وأسفه إذا كان بحيث لا يسقط عنه الحدّ، كما لو فرض توبته بعد إقامة البيّنة عليه وحكم الحاكم عليه، فإنّ دعوى عدم احترام نفسه مع هذا الحال بحيث يكون كبعض الحيوانات التي هي غير محترمة من جهة وجوب القتل عليه حدّاً لا يخفى عليك ما فيها.
نعم، قد يستظهر من بعض الأدلّة في بعض الأفراد ـ وخصوصاً في بعض أفراد الارتداد ونحوه ممّا يوجب القتل ـ ذلك وإن لم يجز تولّي قتلهم أيضاً إلاّ للإمام٧ باعتبار كون إقامة الحدّ له لا لاحترامهم. وهذا وإن اقتضى سقوط الدية في المسلم أيضاً، لكنّه يقتضي سقوطها والقود أيضاً في غيره»([٣]).
ولا يخفى أنّه ما لم يقم الدليل على عدم الاحترام، عموم أدلّة القصاص محكّم، كما كان محكّماً في قتل الذمّي المرتدّ، وكيف لا يكون محكّماً مع أنّ المقتول مظلوم كما هو واضح؟! فالولاية مجعولة لوليه وصدق القتل عدواناً وكون المقتول مظلوماً ليس بدائر مدار الدين والمذهب،
[١] ـ قواعد الأحكام ٣ : ٦٠٦ .
[٢] ـ كشف اللثام ٢ : ٤٥٤ / السطر ٣٨ .
[٣] ـ جواهر الكلام ٤٢ : ١٦٦ ـ ١٦٧ .