فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٣٧
(٩) ما في المسألتين من الأحكام وجوهها واضحة، ومن أراد زيادة الاطّلاع فليراجع «الجواهـر» وغيره من الكتب القويمـة الفقهيّـة، ولا يخفى أنّ عـدم ثبوت القصاص في الهاشمـة وبعدها ليس إلاّ من جهة التغرير، ومـا في النصّ مـن قول أميرالمؤمنين٧ «لاقصاص في عظم»([١]) وفي الفتاوى مـن الإجماع على الحكومـة([٢]) فـي الجميع، إنّما يكون بذلك أيضاً، كما يفهمـه العرف، فلا خصوصيّة لتلك الموارد، فيثبت القصاص فيها مع عدم التغرير; قضاءً لعموم أدلّته.
ومـا فـي المتن مـن الروايـة الصحيحـة هي مـا عـن أبي بصير عـن أبيعبدالله٧قال: سألته عن السنّ والذراع يكسران عمداً لهما أرش أو قود؟ فقال: «قـود»، قـال: قلت: فإن أضعفوا الـديـة؟ قال: «إن أرضوه بما شـاء فهـوله»([٣]).
والظاهر أنّها محمولة على عدم التغرير، فالعمل بها على ذلك لا إشكال فيه وإن كان العامل بها قليل وإطلاقها مقيّد بعدم التغرير، نعم العمل بإطلاقها مشكل بل ممنوع وإن كان العامل بها كثيراً; لما في القصاص مع التغرير خطر بالنفس أو زيادة في العقوبة، وهما محرّمان وغير قابلين للتقيّد، كما هو واضح.
ثمّ إنّ ما في المتن و«الجواهر»([٤]) من التعبير عن الرواية بالصحيحة، مع كون الناقل أبيبصير المشترك بين الثقة وغيره، ففيه ما لايخفى، نعم هي صحيحة إلى أبيبصير، فتأمّل.
(مسألة ١٠): هل يجوز الاقتصاص قبل اندمال الجناية؟ قيل: لا; لعدم الأمن من السراية الموجبة لدخول الطرف في النفس، والأشبه الجواز. وفي رواية: لايقضى في شيء من الجراحات حتّى تبرأ. وفي دلالتها نظر. والأحوط الصبر، سيّما فيما لايؤمن من السراية.
[١] ـ وسائل الشيعـة ٢٩: ١٨٦ ، كتاب القصاص ، أبـواب قصاص الطـرف ، الباب ٢٤ ، الحـديث ٢ .
[٢] ـ جواهر الكلام ٤٢ : ٣٥٥ .
[٣] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ١٧٦ ، كتاب القصاص ، أبواب قصاص الطرف ، الباب ١٣ ، الحديث ٤ .
[٤] ـ جواهر الكلام ٤٢ : ٣٥٦ .