فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٨٥
قصاص القاتل بقتل الصبي
(٤٨) بل هو المشهور نقلاً وتحصيلاً، وفي «الجواهر»([١]) وفي «المسالك»([٢]): هو المذهب، وفي محكي «السرائر»([٣]): هو الأظهر بين أصحابنا، والمعمول عليه عند المحصّلين منهم، بل لم أجد فيه خلافاً بين المتأخّرين من الأصحاب ولا بين قدمائهم، عدا ما يحكى عن أبيالصلاح الحلبي([٤]) من عدم قتله به. وعليه، فعدم كون المقتول صبيّاً يكون من الشرائط عنده، كعدم كونه مجنوناً.
وكيف كان، فحجّة المشهور عمومات القصاص وإطلاقاته كتاباً وسنةً، وخصوص مرسل ابن فضّال، عن بعض أصحابه، عن أبيعبدالله٧ قال: «كلّ من قتل شيئاً صغيراً أو كبيراً بعد أن يتعمّد فعليه القود»([٥]). وضعفه منجبر بما عرفت من الشهرة وغيرها.
وحجّة الخلاف عموم الموصول فيما يكون بمنزلة العلّة في صحيح أبيبصير ـ أي المرادي ـ عن أبيجعفر٧ عن رجل قتل رجلاً مجنوناً، فقال: «إن كان المجنون أراده فدفعه عن نفسه ]فقتله[ فلا شيء عليه من قود ولا دية، ويعطي ورثته ديته من بيت مال المسلمين»، قال: «وإن كان قتله من غير أن يكون المجنون أراده فلا قود لمن لا يُقاد منه، وأرى أنّ على قاتله الدية في ماله يدفعها إلى ورثة المجنون ويستغفر الله ويتوب إليه»([٦]).
[١] ـ جواهر الكلام ٤٢ : ١٨٤ .
[٢] ـ مسالك الأفهام ١٥ : ١٦٤ .
[٣] ـ السرائر ٣ : ٣٦٩ .
[٤] ـ الكافي في الفقه : ٣٨٤ .
[٥] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ٧٦ ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب٣١، الحديث ٤ .
[٦] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ٧١ ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب ٢٨ ، الحديث١.