فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧٤
وممّا ذكرناه يظهر عدم تمامية الاستدلال بخبر أبيالبختري، عن جعفر، عن أبيه، عن علي٧، أنّه كان يقول في المجنون والمعتوّه الذي لا يفيق والصبي الذي لم يبلغ: «عمدهما خطأ تحلمه العاقلة»([١])، لأنّه على تسليم إطلاقه، وعدم انصرافه ـبقرينة مقارنة الصبي مع المجنون ـ إلى الصبي غير المدرك المماثل للمجنون والمعتوه فإطلاقه غير حجّة; للمخالفة مع الكتاب وقوله تعالى (وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ اُخْرَى)([٢]) على ما مّر بيانه.
بل لك أن تقول: أنّ في الخبر بقرينة المقارنة شهادة على المراد من مثل خبر إسحاق بن عمّار كما لايخفى.
الاستدلال على عدم شرطيّة البلوغ وكفاية الإدراك والتمييز
وأمّا ما يمكن أن يستدلّ به للقول بعدم شرطيّة البلوغ بما هو هو، وكفاية الإدراك والتمييز ممّا يمكن حصوله بالبلوغ عشراً أو كون طوله خمسة أشبار أو بغيرهما وإن لم يحصل البلوغ الشرعي، فوجوه:
أحدها: عمومات القصاص وإطلاقاته.
ثانيها: موثّق السكوني، عن أبيعبدالله٧: «في رجل وغلام اشتركا في ]قتل[ رجل فقتلاه، فقال أميرالمؤمنين٧: إذا بلغ الغُلام خمسة أشبار اقتصّ منه، وإذا لم يكن بلغ خمسة أشبار قضى بالدية»([٣]).
والموثّق منقول في «الكافي» و«الفقيه» و«التهذيب»، الكتب الثلاثة للمشايخ الثلاثة([٤]).
وفي «اللثام» بعد نقله الموثّق قال: «وعليه الشيخان والصدوق وجماعة»([٥]).
[١] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ٩٠ ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب ٣٦ ، الحديث٢.
[٢] ـ الزمر (٣٩) : ٧ .
[٣] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ٤٠١ ، كتاب الديات ، أبواب العاقلة ، الباب ١١ ، الحديث ٤ .
[٤] ـ تهذيب الأحكام ١٠ : ٢٣٣ / ٩٢٢ ، الفقيه ٤ : ٨٤ / ٢٧٠ ، الكافي ٧ : ٣٠٢ / ١ .
[٥] ـ كشف اللثام ٢ : ٤٥٦ / السطر ٣١ .