فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥٧
إجمال القول في استدلال الأصحاب
هذا واستدلّ الإماميّة ـ قدس الله أرواحهم ـ كما يظهر من «الخلاف» وغيره بوجوه أربعة:
أحدها: الكتاب، وهو قوله تعالى: (والأُنْثَى بالأُنْثَى)([١]).
ثانيها: أنّ دية المرأة نصف دية الرجل.
ثالثها: الإجماع.
رابعها: الأخبار والنصوص المستفيضة التي تبلغ الموجود منها في الكتب الأربعة المعتمدة إلى خمسة عشر حديثاً تقريباً وفيها الصحاح وغيرها، ولعلّ الصحيح منها يبلغ عشرة، وهي منقولة عن أعاظم المحدّثين من الأصحاب مثل عبدالله بن سنان، وعبدالله بن مسكان، وعبيد الله بن علي الحلبي، وفضل بن عبدالملك أبيالعباس البقباق، وليث بن البختري أبيبصير المرادي وغيرهم من العدول الثقاة، وهي العمدة لهم في الاستدلال، ويليها في القوّة مسألة تفاضل الدية بينهما الثانية من الوجوه.
النقاش في استدلال الأصحاب
هذا مجمل ما استدلّ به الأصحاب ـ رضوان الله عليهم ـ في المسألة، والعمدة ـكما مرّ ـ هي الأخبار المستفيضة، ثمّ الاستشهاد بتفاضل الدية. لكن الاعتماد على تلك النصوص والاستدلال بها في مثل المسألة مع ما لها من التمامية سنداً ودلالة مشكل، بل ممنوع، فضلاً عن غيرها من الوجوه المذكورة; وذلك لما في هذه الأخبار والنصوص من المخالفة للكتاب والسنّة والعقل والقواعد والاُصول المسلّمة من الإسلام، وعدم حجيّة الخبر كذلك أظهر من الشمس وأبين من الأمس، فإنّ من الشروط القطعيّة في حجيّة الخبر عدم مخالفته للكتاب والسنّة، وعليه الأخبار الكثيرة إن لم تكن متواترة:
[١] ـ البقرة (٢) : ١٧٨ .