فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٩٢
واستدلّ لثبوت الدية باُمور:
أحدها: عموم قوله تعالـى: (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَـدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّـهِ سُلْطَاناً)([١]) فإطلاق السلطنة مقتض لسلطنـة الوليّ على أخـذ الديـة مـع هلاك القاتل قبل القصاص.
ثانيها: قولهم:: «لايبطل دم امرء مسلم»([٢]).
ثالثها: كـون المورد كمـن قطع يد رجـل ولا يـد لـه، فإنّ عليه الديـة، فكـذا فـي النفس.
رابعها: صحيح البزنطي عن أبيجعفر٧ على كون المراد من أبيجعفر الثاني٧ وإلاّ فمرسل، لعدم رواية البزنطي عن الباقر٧، في رجل قتل رجلاً عمداً ثمّ فرّ فلم يقدر عليه حتّى مات، قال: «إن كان له مال أخذ منه، وإلاّ أخذ من الأقرب فالأقرب»([٣]).
ومثله خبر أبيبصير عن أبيعبدالله٧ مع زيادة التعليل بقوله٧: «فإنّه لايبطل دم امرء مسلم»([٤]).
وفي الوجوه غير الثاني منها ما ترى:
أمّا الكتاب، فالسلطان فيه إنّما هو على القتل فقط لا عليه وعلى الدية; لما في ذيله من قوله تعالى: (فَـلاَ يُسْرِفْ فِي القَتْلِ)([٥]).
وأمّا القياس على مقطوع الطرف فالفرق واضح; لأنّ الثابت عليه من أوّل الأمر وحين الجناية الدية، وهذا بخلاف المورد ممّا كان الثابت من أوّل الأمر القود، والدية على ثبوتها تكون من باب البدل، فالدية في المقطوع على الأصلية، وفي المورد على البدلية فليس من مذهبنا.
[١] ـ الإسراء (١٧) : ٣٣ .
[٢] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ٣٩٥ ، كتاب الديات ، أبواب العاقلة ، الباب ٤ ، الحديث ١ .
[٣] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ١٣٨ ، كتاب القصاص ، أبواب دعوى القتل وما يثبت به ، الباب ٢ ، الحديث ١ ، والباب ٥ ، الحديث ١ .
[٤] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ٣٩٥ ، كتاب الديات ، أبواب العاقلة ، الباب ٤ ، الحديث ١ .
[٥] ـ الإسراء (١٧) : ٣٣ .