فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧٣
فـي الجاهليّـة كانوا يعتبرون الديـن مقياساً للعدل والحسـن والقبح، ولهـذا ينقل ]القـرآن[ عنهم في سـورة الأعـراف أنّهم كانـوا يحسبون كـلّ عمـل قبيـح علـى عاتـق الـديـن ويجيبهم القـرآن بقولـه: (قُـلْ إنَّ اللهَ لايَـأمُـرُ بِالْفَحْشَاءِ)([١])»([٢]).
لا يقال: اللازم ممّا ذكرت عدم حجيّة هذه الأخبار الكثيرة المنقولة عن غير واحد من أعاظم المحدّثين من الأصحاب البالغة إلى خمسة عشر حديثاً تقريباً مع ما فيها من الصحاح، ومع روايةِ هؤلاء الكبار من المحدّثين، وهو كما ترى.
لأنَّه يقال:
أوّلاً: لا اعتبار بهذه الاستبعادات والاعتبارات، بل ما نعتبره ونقف عليه هو الأدلّة والضوابط والقواعد الرائجة.
وثانياً: ينتقض الإشكال هنا بباب أخبار التحريف مع ما لها من الكثرة، ففي «مرآة العقول» في شرح خبر هشام بن سالم عن أبيعبدالله٧ قال: «إنّ القرآن الذي جاء به جبرئيل٧ إلى محمّد٦ سبعة عشر ألف آية» قال: «ولا يخفى أنّ هذا الخبر وكثير من الأخبار الصحيحة صريحة في نقص القرآن وتغييره، وعندي أنّ الأخبار في هذا الباب متواترة معنى، وطرح جميعها يوجب رفع الاعتماد عن الأخبار رأساً، بل ظنّي أنّ الأخبار في هذا الباب لا يقصر عن أخبار الإمامة»([٣]).
[١] ـ (وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَائَنَا وَاللهُ أَمَرَنَا بِهَا ، قُلْ إنَّ اللهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللهِ ما لاَتَعْلَمُونَ ^ قُلْ أمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ . . .) الأعراف (٧) : ٢٨ ـ ٢٩ .
[٢] ـ بررسي اجمالي مباني اقتصاد اسلامي : ١٤ .
[٣] ـ مرآة العقول ١٢ : ٥٢٥ .