فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦٣
ويخطر ببالهم أنّه تعالى وسبحانه كيف أصدر هذا الحكم الموجب للتفاوت ولتحقير النساء، وأنّ قدرهنّ نصف قدر الرجال، بل في نفس عرض السؤال والشبهة واهتمام العلماء بالجواب عنها لَدلالة واضحة على تسليمهم بوجود الظلم في هذا التفاوت مع قطع النظر عن جوابهم.
ومنها: قوله تعالى: (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أنَّ النَّفْسَ بالنَّفْسِ والعَيْنَ بِالعَينِ والأنْفَ بِالأَنْفِ والأُذُنَ بِالأُذُنِ والسِّنَّ بِالسِّنِّ والجُروحَ قِصَاصٌ)([١])، فإنّ مخالفة تلك الأخبار لهذه الآية واضحة غير محتاجة إلى بسط القول، فإنّ قتل الرجل بالمرأة قصاصاً مع ردّ نصف الدية إلى أهله ليس نفساً بنفس بل نفساً بنفس مع نصف الدية.
وبتعبير آخر: لك أن تقول: إنّ الآية تدلّ على أنّه ليس دم إنسان أحمر من دم إنسان آخر كما هو الشائع في الألسنة، فإلزام أولياء المرأة المقتولة بردّ نصف الدية إلى أهل الرجل القاتل ـ كما هو مفاد الأخبار وعليه الفتاوى ـ مخالف للآية ومغاير لها.
توهّم ودفع
ثمّ إنّ توهّم عدم الإطلاق في الآية وأنّها بصدد بيان القصاص في النفس في الجملة، مدفوع بأنّ الأصل في البيان وفي لسان التشريع هو الإطلاق، لا سيّما في الكتاب الذي وصف نفسه بكونه (تِبْيَاناً لِكُلِّ شَىْء)([٢])، وأنّه (عَرَبِيٌّ مُبينٌ)([٣])، وبأنّ في ذكر مصاديق قصاص الأعضاء واحداً بعد واحد ثمّ تكميله وتتميمه بقاعدة كلّية في قصاص الجروح، شهادة واضحة على الإطلاق وعلى أنّ الآية في مقام البيان وإفادة الإطلاق.
[١] ـ المائدة (٥) : ٤٥ .
[٢] ـ النحل (١٦) : ٨٩ .
[٣] ـ النحل (١٦) : ١٠٣ .