فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٧٣
هذا، وفي «مجمع الفائدة والبرهان»: «لو قدّم شخص إلى غيره طعاماً مسموماً فأكله ذلك الغير عالماً بالسمّ وكونه قاتلاً، لا شيء على المقدّم من القصاص والدية; لأنّه السبب القوي بل المباشر، فهو القاتل لنفسه لا غير، وإن جهل أحدهما يكون المقدّم قاتل عمد، فعليه القصاص مع علمه بهما، والدية عليه مع جهله بأحدهما»([١]).
وفي «الجواهر» الإيراد عليه بقوله: «منع كون المقدّم قاتل عمد مع فرض علم المتناول بأنّ في الطعام شيئاً قاتلاً ولكن لم يعلم أنّه سمّ، ضرورة عدم مدخليّة جهله بالسمّ في إقدامه على قتل نفسه، بل قد يشك في ذلك لو علم بأنّ فيه سمّاً خاصّة، حيث إنّه أقدم على ما يحتمل فيه القتل»([٢]).
وما ذكره(رحمه الله) من المنع في محلّه، اللهمّ إلاّ أن يقال: الجهالـة بالسمّ مستلزمـة عادة للجهل بأنّ في الطعام شيئاً قاتلاً، وبأنّ السمّ في الطعام هو الغالب القاتل دون غيره لندرته جدّاً، فكلامه منصرف إلى الغالب، فلا منع ولا نقض كمالا يخفى.
وبـذلك يظهر ضعف ما في «الجواهـر» مـن الإشكال في إطلاق ثبوت الديـة على المقدّم مع جهله بأحدهما، إذ من أفراده ما لو علم بكونه قاتلاً ولكـن لم يعلم بأنّه سمٌّ فإنّ المتّجه فيه القصاص لا الدية، ووجه الضعف مـا مرّ في عكسـه مـن خـروج ذلك الفرد مـن إطلاق كلامـه وانصرافـه إلى غيره لندرتـه إن لمنقل بعدم تحقّقه، فالكلام منصرف إلى المتعارف، فالجهالة بالسمّ مع العلم
[١] ـ مجمع الفائدة والبرهان ١٣ : ٣٨٥ .
[٢] ـ جواهر الكلام ٤٢ : ٣٦ .