فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥٣
وبالجملة: الحكم بإمضائيّة القسامة وترتيب أثر الإمضاء مع عدم الحجّة والدليل المعتبر عليها مشكل، فالمتّبع في موارد الشكّ القواعد والاُصول.
نعم، ما في غير واحد من أخبار الباب من تعليل القسامة بأنّها مجعولة: «احتياطاً للناس»([١])، أو أنّ «القسامة نجاة للناس»([٢])، أو أنّ: «حقن دماء المسلمين بالقسامة»([٣])، متّبع ومحكّم في رفع الشكوك فيما تكون مرتبطة بتلك العلل، وفيما تكون تلك العلل أيضاً رافعة للشكّ، فالعلّة المذكورة من الاُصول والقواعد، فلا تغفل وكن على ذكر من ذلك; لرفع الشكّ في شرائط القسامة وموانعها.
الفرق بين حلف القسامة وغيرها
ثالثها: حلف القسامة ويمينها متفاوت ومفترق عن يمين المنكر وحلفه في الدعاوي في غير الدم من جهات خمسة:
الأوّل: أنّه في القسامة للمدّعي، وفي اليمين على المدّعى عليه.
الثاني: أنّه في القسامة خمسون، وفي المنكر واحد.
[١] ـ صحيحة زرارة ، عن أبي عبدالله٧ قال : «إنّما جعلت القسامة احتياطاً للناس لكيما إذا أراد الفاسق أن يقتل رجلاً ، أو يغتال رجلاً حيث لايراه أحد خاف ذلك فامتنع من القتل» . وسائل الشيعة ٢٩: ١٥١ ، كتاب القصاص ، أبواب دعوى القتل ، الباب ٩ ، الحديث ١ .
[٢] ـ صحيحة الحلبي ، عن أبي عبدالله٧ قال : سألته عن القسامة كيف كانت ؟ فقال : «هي حقٌ ، وهي مكتوبة عندنا ، ولولا ذلك لقتل الناس بعضهم بعضاً ثُمَّ لم يكن شيء ، وإنَّما القسامة نجاة للناس» ، وسائل الشيعة ٢٩: ١٥١ ، كتاب القصاص ، أبواب دعوى القتل ، الباب ٩ ، الحديث ٢ .
[٣] ـ خبر بريد بن معاوية ، عن أبي عبدالله٧ قال : سألته عن القسامة ، فقال : «الحقوق كلّها البيّنة على المدَّعي واليمين على المدَّعى عليه ، إلاّ في الدم خاصّة ، فإنَّ رسول الله٦بينما هو بخيبر إذ فقدت الأنصار رجلاً منهم فوجدوه قتيلاً ، فقالت الأنصار : إنَّ فلاناً اليهودي قتل صاحبنا ، فقال رسول الله٦ للطالبين : أقيموا رجلين عدلين من غيركم أقيده برمته ، فإنْ لم تجدوا شاهدين ، فأقيموا قسامة خمسين رجلاً أقيده برمته ، فقالوا : يارسول الله ما عندنا شاهدان من غيرنا وإنّا لنكره أن نقسم على ما لم نره ، فوداه رسول الله٦ وقال : إنَّما حقن دماء المسلمين بالقسامة ، لكي إذا رأى الفاجر الفاسق فرصة من عدِّوه حجزه مخافة القسامة أن يقتل به فكفّ عن قتله ، وإلاّ حلف المدّعى عليه قسامة خمسين رجلاً ماقتلنا ولا علمنا قاتلاً ، وإلاّ اغرموا الدية إذا وجدوا قتيلاً بين أظهرهم إذا لم يقسم المدّعون»، وسائل الشيعة ٢٩ : ١٥٢ ، كتاب القصاص ، أبواب دعوى القتل ، الباب ٩ ، الحديث ٣ .