فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٥٤
وفي تعليقات صاحب «مفتاح الكرامة» في المسألة مزجاً بعباره «اللثام»: «وكلّ من يجري بينهم القصاص في النفس يجري بينهم القصاص في الأطراف والجراحات، وكلّ من لايجري القصاص بينهم في الأنفس لايجري في الأطراف، هذا قولنا طرداً وعكساً، كما في «المبسوط»([١]) وهذا ممّا لا أجد فيه خلافاً، وهو الموافق للقواعد والاعتبار»([٢]).
قلت: موافقة العكس لهما لابيّن ولا مبيّن، بل قد عرفت أنّ مقتضى القواعد على خلاف العكس.
(مسألة ١٥): إذا كان له أولياء شركاء في القصاص، فإن حضر بعض وغاب بعض، فعن الشيخ(قدس سره): للحاضر الاستيفاء بشرط أن يضمن حصص الباقين من الدية. والأشبه أن يقال: لو كانت الغيبة قصيرة يصبر إلى مجيء الغائب، والظاهر جواز حبس الجاني إلى مجيئه لو كان في معرض الفرار. ولوكان غير منقطعة أو طويلة فأمر الغائب بيد الوالي، فيعمل بما هو مصلحة عنده أو مصلحة الغائب. ولو كان بعضهم مجنوناً فأمره إلى وليّه(١٨). ولو كان صغيراً ففي رواية: «انتظروا الذين قتل أبوهم أن يكبروا، فإذا بلغوا خيّروا، فإن أحبّوا قتلوا أو عفوا أو صالحوا».
وأمّا ما ذكره من الاعتبار ففيه: أنّ بين النفس والعضو اختلاف بحسب الاعتبار، فالعقلاء يرون الفرق بين النفس والعضو، وأنّ من الممكن عدم جريان القصاص بينهما في النفس دون القصاص بينهما في الأطراف.
وبالجملة: كلّية الأصل تامّة، وأمّا العكس فغير تامّ، والمتّبع فيه إطلاق أدلّة القصاص في الأطراف، وعلى هذا فيقطع يد الوالد لولده ويد المسلم لقطع يد كافر ولو على القول بعدم قتل المسلم بالكافر فضلاً عن قتله به كما هو المختار، وعليه فلا يكون هذا المثال الثاني مثالاً للممثّل كما لايخفى.
[١] ـ المبسوط ٧ : ١٣ .
[٢] ـ مفتاح الكرامة ، تعليقات على باب القصاص ١٠ : ١١٥ .