فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦١
(وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً)([١])، (وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِ مِنَ الرَّحْمَةِ)([٢])، (فَـلاَ تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ)، (وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً)([٣]) وغيرها من الآيات والأخبار، وشمول العمومات القصاصَ أوضح من الشمس وأبين من الأمس، ولأنّه لا يقتل بقتله، فأولى أن لايستحقّ عليه القتل قصاصاً لمورّثه.
وفيه: أنّ أدلّة القصاص أخصّ من تلك العمومات، وأمّا الأولوية فممنوعة; لكون القصاص إرثاً قصاصاً لقتله غير الولد وعوضاً عن ذلك القتل، وأمّا في قتل الولد فالقصاص يكون لولده ولمن يكون الوالد سبباً لوجوده.
وما في «المسالك» من «أنّ استيفاء القصاص موقوف على مطالبة المستحقّ، وإذا كان هو الولد وطالب به كان هو السبب في القود، فيتناوله عموم النصّ أو إطلاقه»([٤])، واضح الضعف; ضرورة قوله٧: «لا يقاد والد بولده» في كون المراد عدم قتله بقتله، وبسببيّة قتله لا الأعم منها ومن سببيّة مطالبة الولد. وما في ذيل الحديث من قوله٧: «ويقتل الولد إذا قتل والده عمداً»([٥]) مؤيّد، بل قرينة لذلك الظهور كما لا يخفى.
هذا، مضافاً إلى أنّ المطالبة لها الشرطيّة لا السببيّة، ونسبة القصاص إليها نسبة مجازيّة بعيدة. فالحق القصاص إرثاً، واختصاص المنع بالقصاص قتلاً الظاهر من النصّ والقدر المتيقّن منه، مع فرض الإباء عن الظهور دون إثبات ظهوره في الأعمّ كما ذكره «المسالك» ورامه خرط القتاة، هذا كلّه فيما كان وارث القصاص ولد الزوج القاتل.
وأمّا لو كان لها ولد من غيره فله القصاص بعد ردّ نصيب ولده من الدية كغير المورد من موارد إرث القصاص وزيادة الورثة على الواحد بلا خلاف ولا إشكال; لعموم أدلّة القصاص.
[١] ـ لقمان (٣١) : ١٥ .
[٢] ـ الإسراء (١٧) : ٢٤ .
[٣] ـ الإسراء (١٧) : ٢٣ .
[٤] ـ مسالك الأفهام ١٥ : ١٦٠ .
[٥] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ٧٧ ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب ٣٢ ، الحديث١.