فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٣٩
ثمّ إنّ خلاف المحقّق والمصنّف ومن وافقهم مآله إلى أنّ دعوى الإجماع خطأ، وهذه قد تسمع لو كان المدّعى له واحداً، وقد وجد الخلاف ممّن عاصره أو تقدّمه.
وأمّا إذا كان المدّعى له جماعة غير مرة ولم يوجد خلاف ممّن عاصرهم أو تقدّمهم، فكيف يصح الإقدام على تخطئتهم ومخالفتهم، مع أنّ دليل المخالف نصب أعينهم يدلي به مخالفوهم من العامّة، وهم يردّونه بإجماعهم وسيرتهم المأخوذين عن أئمّتهم:، فكان هذا القول ممّا لاريب فيه ولا أجد عذراً لمن خالف إلاّ بأنّه لم يتلبّث ولم يعط النظر حقّه في تتبّع كلام القوم وسيرة قدمائهم وأئمّتهم:»([١]).
ثمّ إنّه على القول الثاني وإن كان الاستيفاء من دون إذن بقيّة الأولياء جائزاً، لكن يضمن الوليّ المستوفي حصص البقيّة بلا خلاف ولا إشكال، بل الإجماعات المزبورة كلّها عليه.
نعم، قـد يقال بظهورها فـي اعتبار الضمان قبل القتل إلاّ أنّ الأقـوى كونـه ضمانـاً شرعيّـاً، على معنى كـون الاستيفاء المزبور مـن أسباب الضمان علـى المستوفي، فلا وجـه لاعتبار سبقـه، بل لايبعد أن يكون ذلك أيضاً مـراد القائل بالسبق وأن يكون النزاع لفظياً، حيث إنّ الضمان أمر تعليقي جعلي على العهدة وتابع لسببه، فلا معنى لتحقّقـه بالقتل ولجعلـه على العهدة ولو على حقيقة التعليقيّـة إلاّ بعد تحقّق سببه.
فمراد القائـل بتقدّمـه على القصاص تقدّمـه على نحـو الكلّيـة التعليقيّة، والأمـر سهل.
نعم، لابدّ للمستوفي من كونه مليّاً وقادراً على أداء الحصص من الدية، وإلاّ فمع عدم ملاءته وعدم قدرته على الأداء فالقصاص بدون إذن البقية غير جائز له حتّى على القول بعدم التوقّف على إذن الجميع; لكونه سبباً لتضييع حقوق البقيّة.
[١] ـ مفتاح الكرامة ، تعليقات على باب القصاص ١٠ : ٨٩ .