فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٤٣
(١٤) والإشكال في القصاص لقطع الاُذن المستحشفة ـ وهي التي لم يبق فيها حسّ وصارت شـلاّء، أي يابسة ـ ناشئ من أنّ اليد الصحيحة لاتؤخذ بالشلاّء، ومن أنّ الشلل ليس نقصاً يعتدّ به لأجل بقاء الجمال والمنفعة المقصودة في الاُذن، لأنّها تجمع الصوت وتوصله إلى الدماغ، وتدفع الهوام والغبار والدخان والبخار الغليظ من الدخول في ثقب الاُذن، بخلاف اليد الشـلاّء.
وهذا الوجه أوجه بل متعيّن.
ثمّ إنّ الإشكال غير مختصّ بالمعروف من عدم قطع اليد الصحيحة بالشلاّء، بل يكون ـ على ما اخترناه ـ من التخيير بين القصاص مع ردّ الأرش أو الدية أيضاً، حيث إنّه على كون الاستحشاف واليبوسة في الاُذن نقصاً، فللمجنيّ عليه التخيير بين الدية أوالقصاص مع الردّ.
وأمّا على عدم كونه عيباً ونقصاً يعتدّ به فليس للمجنيّ عليه إلاّ القصاص أو الدية، كما لايخفى.
ولما أنّ الوجه الثاني ـ أي عدم كونه عيباً ـ هو المتعيّن كما ذكرناه، فليس للمجنيّ عليه إلاّ القصاص أو التخيير.
(مسألة ٢١): يثبت القصاص في العين، وتقتصّ مع مساواة المحلّ، فلا تقلع اليمنى باليسرى ولابالعكس، ولو كان الجاني أعور اقتصّ منه وإن عمي، فإنّ الحقّ أعماه، ولايردّ شيء إليه ولو كان ديتها دية النفس إذا كان العور خلقة أو بآفة من الله تعالى; ولا فرق بين كونه أعور خلقة أو بجناية أو آفة أو قصاص، ولو قطع أعور العين الصحيحة من أعور يقتصّ منه(١٥).