فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥٤
الثالث: أنّ الحلف للغير ولإثبات حقّه في القسامة ممكن وجائز دون حلف الدعاوي، فإنّ الحلف من غير المنكر غير نافذ، فإنّ البيّنة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه، وذلك بخلاف باب القسامة، فإنّ حلف غير الأولياء لتكميل القسامة نافذ.
الرابع: الحلف من الغير للنفي في القسامة جائز فيما كانت القسامة للمدّعى عليه، فله تكميل القسامة بحلف غيره على نفي القتل عنه، وهذا بخلاف باب الدعاوي فليس لغير المنكر الحلف على النفي كما مرّ.
الخامس: نكول المدّعى عن القسامة التي هي حقّه موجب لقسامة المدّعى عليه إجماعاً، لكن نكول المدّعى عليه عن الحلف الذي هو حقّه في باب الدعاوي فيه خلاف: من أنّه يردّ الحلف على المدّعي بمحض النكول، أو محتاج إلى ردّه إليه مضافاً إلى نكوله.
وبالجملة: بين اليمين في القسامة وفي الدعاوي فروق خمسة، ولك أن تقول: في حلف القسامة مخالفة للقواعد من جهات خمس: من كون اليمين على المدّعي، ومن تعدّد الأيمان فيها، ومن جواز حلف الإنسان لإثبات حقّ غيره، ولنفي الدعوى عن غيره، ولعدم سقوط الدعوى بنكول مَن توجّهت عليه اليمين والقسامة، أي المدّعى، إجماعاً على ما في «المسالك»([١]) بل تردّ اليمين والقسامة على غيره، أي المنكر.
رابعها: القسامة في الجملة عليها إجماع علماء الشيعة بل علماء الإسلام إلاّ أباحنيفة، فإنّه قال: «لا أعتبر اللوث ولا أراعيه ولا أجعل اليمين في جنبة
الأوّل: في اللوث(١)
المدّعي»([٢]). وفي «الجواهـر»: بعد نقله ذلك منه: «وكم له مـن نحـو ذلك، وإلاّ فهي من الضروريات بين علماء المسلمين، والنصوص فيها مـن الطرفين متواتـرة أو قطعيّة المضمون»([٣]).
[١] ـ مسالك الأفهام ١٥ : ١٩٩ .
[٢] ـ الخلاف ٥ : ٣٠٣ .
[٣] ـ جواهر الكلام ٤٢ : ٢٢٧ .