فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٨٦
فكأنّه ما قتل الوكيل الجاني بل قتله الموكّل بالنيابة، وأنّه لو كان عالماً بعفو الموكّل ما قتله، وكأنّه ما أراد ولا اختار قتله; لأنّه لم يقتله عن نفسه بل قتله عن الموكّل وعن ذلك الغير، فكيف عليه الدية؟! هذا بالنسبة إلى الوكيل.
وأمّا الموكّل فلا دية عليه لما كان له حقّ القصاص، وعفوه لما يكون مجاناً، فهو إحسان إليه، كما لايخفى.
وما في «الجواهر» من الإشكال في الاستدلال على الاحتمال الثاني، أي عدم الدية على الوكيل بأنّ العفو: «بعد خـروج الأمر من يده فيكون لغواً كعفوه بعـد خـروج السهم مـن يده مثلاً، ولأنّ القتل يباح له فـي الظاهـر فلا يتّجـه التضمين به» بقوله: «واضح الفساد، إذ هما معاً كما ترى; ضرورة خروجـه في الأوّل عن الاختيار دون الفرض، وإباحة الدم في الظاهر لاتنافي التضمين كما فـي نظائره»([١]).
ففيه: أنّ الفرض كالأوّل في الخروج عن اختيار الوكيل، فإنّه لم يستوف القصاص لنفسه ولاختياره وإرادته، بل استوفاه للموكّل وباختياره وإرادته نيابة عنه فلا فرق بينهما. وبذلك يظهر ضعف مباشرة الوكيل أيضاً فلا يصير ضامناً، وضمانه مناف لضعف المباشرة، وبهذا يفترق المورد عن بقيّة موارد التضمين بالمباشرة مع إباحة الدم، كما لايخفى.
هذا كلّه في عفوه مجاناً، وأمّا لو كان عفوه على المال بالتراضي مع الجاني أو باختياره الدية على التخيير، ففيه كلام وبحث آخر من جهة دية الجاني، فهو وغيره من مباحث اُخرى مذكورة في «الجواهر» و«مجمع الفائدة والبرهان» وغيرهما، فعلى مريد البحث عن تلك المباحث والاطّلاع عليه الرجوع إلى تلك الكتب، وإنّما تركنا التعرّض لذلك لقلّة الابتلاء بمسألة الوكالة في الاستيفاء فضلاً عن أمثال تلك المباحث.
[١] ـ جواهر الكلام ٤٢ : ٣٢٠ .