فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤١٠
لا يقال: حبس المتّهم غير جائز إلاّ في الدم في الجملة; قضاءً للأصل ولرواية دعائم الإسلام عن علي٧ أنّه قال: «لا حبس في تهمة إلاّ في دم، والحبس بعد معرفة الحقّ ظلم»([١]).
وموثّقة السكوني عن أبيعبدالله٧ قال: «إنّ النبي٦ كان يحبس في تهمة الدم ستّة أيّام، فإن جاء أولياء المقتول بثبت([٢])، وإلاّ خلّي سبيله»([٣]).
لأنّه يقال: أمّا الأصل فمدفوع بما مرّ من الدليل والحجّة.
وأمّا رواية «الدعائم» فإنّها مرسلة، مع ما في «الدعائم» من الإشكال والتأمّل فيه.
وأمّا الموثّقة فلا دلالة لها على عدم الحبس في غير الدم أصلاً ومن رأس; لعدم المفهوم لها، وإنّما دلّت على الحبس في الدم وأنّ النبي٦ كان يحبس فيه، فأين دلالتها على عدم جواز الحبس في غيره؟ فإثبات الشيء ليس مناف لما عداه، كما هو أظهر من الشمس وأبين من الأمس. فتلخّص من جميع ما ذكرناه جواز حبس المتّهم في الجملة في الدم وغيره، وأنّ الضابط في مدّته ما تكون من المدّة مانعة عن فرار المنكر; حفظاً لحقّ المدّعي مع رعاية الحقوق من الطرفين.
وما في الموثّقة من ستّة أيّام غير مناف لذلك; لأنّها محمولة على كون تلك المدّة في زمانه كافيةً للمنع وجامعةً لحقوق الطرفين.
[١] ـ دعائم الإسلام ٢ : ٥٣٩ / ١٩١٦ .
[٢] ـ قد ورد في تهذيب الأحكام ١٠ : ١٧٤ في المورد «ببينة ثبت» . وفي الكافي ٧ : ٣٧٠ / ٥ ، «ببينة» . الثبت : بفتحتين : الحجّة «الصحاح (ثبت) ١ : ٢٤٥» .
[٣] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ١٦٠ ، كتاب القصاص ، أبواب دعوى القتل ، الباب ١٢ ، الحديث ١ .